الملة بدرًا، وفي ظلمات الحوادث فجرًا، وأن يجمع الشمل بمجلسه، وعراص الآمال مطلولة، وسهام القرب على نحور العبد مدلولة، وعقود النوى بيد اللقاء محلولة، ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ (١). [من الطويل]
فقد يجمع الله الشتيتين بعْدَمَا … يظنَّانِ كلَّ الظن أن لا تلاقيا (٢)
وما رمت به النوى مراميها ولا سلكت به الغربة مهاويها (٣)، ولا استجد شوقه من الجفون مافيها (٤). [من مجزوء الكامل]
أغْلَتْ (٥) على السلوان شوقكم فما … باعت كما أمَرَ الغرام من اشترى (٦)
ومُذْ فارقتُ تلك الغرّة البدرية، والطلعة العزيزة (العزية) (٧) ما ظفرت شخصه نوما ولا بكتابه يوما: [من الطويل]
فيا عجبا حتى ولا الطيف طارق
[من الطويل]
وأعجب له في الحرب نثر كتائب … بكف أبَتْ في السلم نظمَ كِتَابِ (٨)
يحاسبني في لفظةٍ بعد لفظةٍ … ومعروفُهُ يأتي بغير حساب
ولو رضيت - وكلا - بأن أحمل من هذا الجفاء كلًا لما رضي به خُلُقُه الرضي، ولأخذ بقول الرضي (٩): [من الطويل]
هبوني ارضاني الاياس بهجرِكُم … أيرضى لمن ترجوه مادون وصله
ومنه قوله يتشوّق (١٠): [من الطويل]
فيا رب إن البين أضْحَتْ (١١) صروفه … عليَّ ومالي من معين فكن معي
على قُرْبِ عُذالي وبُعْدِ أحبتي … وأمواه أجفاني ونيران أضلعي
هذه تحية القلب المعذب، وسريرة الصبر المذبذب، وظلامة عزم السكون (١٢)
(١) سورة فاطر: ٢٠.
(٢) البيت للمجنون: دوانه ص ٢٩٣.
(٣) في نهاية الأرب: مواميها.
(٤) في نهاية الأرب: هاميا.
(٥) هذا البيت كما في نهاية الأرب من أبيات في رسالة أخرى عن صلاح الدين إلى تقي الدين بن عبد الملك.
(٦) في الأصل: استرى، والتصويب عن نهاية الأرب.
(٧) عن نهاية الأرب.
(٨) ديوانه ٥٠٤.
(٩) الأبيات ليست في ديوان الرضي.
(١٠) نهاية الأرب: ٨/ ٣٠، وصبح الأعشى ١/ ٢٧٤، والبيتان في ديوانه ٤٩١.
(١١) في نهاية الأرب: انحت، وهي أفصح.
(١٢) في مصادر النص: السلو.