للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو كاتبتُ سيدنا بمقدار شوقي لأضْجَرْتُه، ولو أغببته بمقدار ثقتي به لهجرته.

ومنه قوله:

وَوَصَفَ في كتاب شوقًا أعانه على وصفه منه ما أخذ لي مني، وأخبرني عنه وإنما أخبرني عني.

ومنه قوله:

كتب الحضرةِ لو تتابَعَتْ وطالت عندي بمنزلة المقتنص البهجة، المبتكر اللذة، فكيف وهي لا تصل إلا وترا، ولا تزور إلا غبا، ولا ترخص للهائم إلا في النهلة، ولا تنفس خناق المشتاق إلا بعد المهلة، وهي في أوسع العذر لأشغالها، وفي أضيقه لأشواقي، وقد نالت بأول كتبها كل المودة، فهي لا تتعب نفسها في طلب الباقي، وأين ذلك الباقي وما أشبه هذه القصة بقول جميل (١): [من الطويل]

إذا نظرت قالت ظَفِرتُ بوده … وما ضرَّني بخلي فكيف أجود

وما المراد ما يُحمل فيه على الخاطر، فقط عُرفت محاسنه الغُرر، ولا أن يتأنى بقدر الرقي إلى الدراري، والغوص على الدرر، وعلى ذكر جيل، فأحسن قوله (٢):

[من الطويل]

وأني لراض منك يا بثن بالذي … لو استيقن الواشي لفرَّت بلابله

ومنه قوله في ذلك ايضًا (٣):

إن أخذ العبد - أطال الله بقاء المجلس وثبّت رفعته (٤) - في وصف أشواقه إلى الأيام التي كانت قصارا، وأعادت الأيام بعدها طوالا، والليالي التي جمعت من أنوار وجهه شموسًا، ومِنْ رغد العيش في داره ظلالًا (٥): [من الطويل]

وَجَدْتُ اصطباري بعدهنَّ سفاهةً … وأبصرتُ رشدي بعدهن ضلالا (٦)

وإن أخذني ذكر ما ينطق به لسانه من ولاء صريح، ويعتقل جنانه من ثناء فصيح (٧): [من الطويل]

تعاطى منالًا لا يُنالُ بعزمة … وكلُّ اعتزام عن مداه طليح

ولكنه يعدل عن هذين إلى الدعاء، بأن يبقيه الله للإسلام - صدرًا، وفي سماء


(١) دوان جميل ص ٦٣.
(٢) دوانه ص ١٦٩.
(٣) نهاية الارب: ٨/ ٢٤.
(٤) بعده في نهاية الأرب: وبسط بسطته، ومكن قدرته، وكبت حسدته.
(٥) ديوان القاضي ٤٩٦.
(٦) في الأصل: ضلال.
(٧) البيت في ديوانه ص ٥٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>