يا جارة، فَوَلَجَتْ النار موالج تضيق عنها الفكر، وتعجز عنها الأبر، وقال الكفر: إنها لاحدى الكبر، وخولف المثل في أن السعادة لتلحظ الحجر، وأغنى ضوء نهاره أن يسأل معه هذا وذا ما الخبر؟ إلى أن بدا الصباح، وكأنه امتار منها الأنوار، وانشق الشرق، وكأنه من عصفرها صبغ الإزار، فحينئذ تقدم الخادم فأقلع بيده الأحجار من أسها، ومحا حروف البنيان من طرسها، وأدار فيها كأس المنون دهاقا، وحلّ الرؤوس ضربا، وشد الأعناق وثاقًا.
ومنه قوله:
هو شيء مجلس سيدنا، ولا زال من كل مكروه محاشي، ودامت الصحة تنشر لَهُ علمًا وتطوي فراشًا، وجَعَلَ الله ليل الدنيا بأمنِه لباسًا، ونهارها معاشًا، مِنْ مَرَضِ يمسه، ومن ألم يحسُّه، ومن أن يتكدّر من العافية أُنْسُه، وحرس الله نفسه على الاسلام فإنه نفسه.
ومنه قوله:
فلو رأيت أطناب الخيم في أعناق الأسارى يساقون بها مقرنين، لحمدت ﴿الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ (١)، ولقد شابت بخضاب العجاج ما أرسلته رايات الأبرجة من ذوائب مفرقها، وأسلمت وجهها الله، وقطعت ذمار خندقها
ومن مكاتباته: يتشوق إلى اخوانه وأودائه ومحبيه وأوليائه، ومنه قوله:
فانجدوا المسلمين يا حملة سلاح الصلاح، وابعثوا سرايا دعواتكم، فإننا ننتظر غب سراها الصباح، فانتم في وكر قبلتنا، فلتهن أدعيتكم خفة الجناح.
ومنه قوله:
فلولا سدّ سدّته الكريمة لا نفتح على الاسلام ما انفتح من سد مأرب، ولولا سيفه لما وجد بعد العصا الكليمية سيف مثلها فيه مأرب، وانتهز فرصة انتهزها في بابه، فما ازدادت الأحوال إلا ضائقة، ولا الغدر إلا اتساعًا، والله المستعان.
ومنه قوله:
وقد علم الله خدمتي للبيتين الشريفين، بيت الله بما يعود عليه بالعمارة وبيت النبوة صلوات الله على أهله بما يبقي في عقبه كلمة الامارة.
يمنى نفسه ما دونه حزّ النواصي، بل حن الغلاصم، يروم أن يرتضع