للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه:

وسيدنا يتوصى بالدار بدمشق، فقد خَلَتْ، وإنما الناسُ نفوسُ الديار (١)، وسيدنا يُحسن في كل قضيّة من بعد، كما أحسن من قبل، فهو الذي جَعَل بيني وبين الشام نَسَبًا وانشأني فيه إلى أن أدخرت عقارًا ونشبًا، فعليه أن يرعى ما أقناه، وينفي الشَّوك عن طريق اليد إلى جناه، والجار إلى هذا التاريخ ما اندفع جوره، ولا أُدْرِك غوره، يَعِدُ لسانه ما تُخلف يَدُه، ويدَّعي يومه بما يكذبه فيه غده، وأنا على انتظار عواقب الجائرين، وقد عرف الغيظ مني، والفاظًا مجهولةً ماكنت اشتهي بأن أعرفها، وكشف مستور من أسباب الحرج ما يسرني أن اكشفها ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا من ظُلِمَ﴾ (٢)، وأسوأ خلقًا من السيء الخلق مَنْ أحوجه إلى سوء الخلق، وما ذكرت هذا ليذكر، ولا طويتُ عليه الكتاب لينشر، والسر عند سيدنا ميت، وهو يقضي حقه بأن يقبر.

ومنه قوله:

ولما تأملت الكتاب الأزرق، طاعنت به الخواطر التي كنت صريع طعانها، وعقير أقرانها، ومما دلني على الصحة نشاط الخاطر العمادي لقافية العين التي اطردت له متونها، وتفتحت لقلمه عيونها، واقتضى الدعاء بأن يقرّ الله العين في يده، كما أجراها على لسانِهِ، فتجتمع له البلاغة والغنى، ويتوفر الاولى عليه، وتكون الثانية قسمة ما بيننا.

ومنه قوله:

والكتب من جهتها مرتقبة لذاتها، لا لما فيها منا طارئات الأحوال ومتجدّداتها، ويكفي خبر صحته من الأخبار، فلينعم الماء بإطفاء النار.

ومنه قوله:

ووافي في الأسطول الميمون في خمسين غرابًا (٣)، طائرًا من القلوع، بأجنحته، كاسرًا بمخالب اسلحته، فما وافى شملًا إلا دعاه إلى الحين، وحقق ما يُعزى إلى الغراب من البين.


فإن كان ذنبي أن احسن مطلبي … اساة ففي سوء القضاء لي العذر
(١) بعده في نهاية الأرب: وانا أعلم أن سيدنا في هذا الوقت مشدود الخاطر من الوصايا، ومشغول اللسان بتنفيذ ما ينفذه مما هو منتصب له من القضايا، فما في وقته فضلة ولكن فضل.
(٢) سورة النساء: ١٤٨.
(٣) الغراب: نوع من السفن الحربية.

<<  <  ج: ص:  >  >>