تأثيراته أحسن الآثار، وأسمع منه وعنه أطيب الأخبار، وجَعَل التوفيق مقيمًا حيث أقام، وسائرًا أينما سار، كتابه الكريم الصادر عن القلب السليم، والطبع الكريم، والباطن الذي هو كالظاهر كلاهما المستقيم، ولا تزال الأخبار عندنا محجمة والأحاديث مستعجمة، والظنون مترجحة، والأقوال مسقمة ومصححة، إلى أن يرد كتابه فيُحق الحق ويُبطل الباطل، ويتضح الحالي، ويفتضح العاطل، ويعرف الفرق مابين تحرير قائل وتحوير فائل، فتدعو له الألسنة والقلوب، ويستغفر بحسناته الايام من الذنوب، والشجاعة شجاعتان شجاعة في القلب، وشجاعة في اللسان، وكلاهما لديه مجموع، ومنه وعنه مروي ومسموع، وذخائر الملوك هم الرجال، وآراء الحزماء هي النصال، ومودّات قلوبهم هي الأموال، ومجالس آرائهم هي المعركة الأولى التي ربما أغنت عن معارك القتال، والله تعالى يجدّد للمسلمين به حالًا يَجْمَعهم على جهاد الكفار، ويلهمهم أن يبذلوا في سبيله النفس والسيف والدرهم والدينار، ويزيل مافي طريق المصالح من الموانع، ويفطم السيوف عن الدماء الاسلامية ويحرم عليها المراضع، ويجعل للمجلس في ذلك اليد العليا والطريقة المثلى، ويجمع له بين خير الأخرى والأولى، والأحوال ههنا بمصر مع بعد سلطانها، وتمادي غيبته عن سائر شانها، على ما لم يشهد مثله في أوقات السكون، فكيف في أوقات القلق، وعلى ما يحفظ الله به مَنْ في البلاد من الجموع، ومن في الطرقات من الرفق.
ومنه قوله:
ومن اللطف في كون الحضرة كتبتها عجلة وروجتها مرتجلة، واصدرتها في حالة المتبدل، ولم تعرها ناظر المتأمل، وإلا فلو تأنيت لأرسلت البوارق والصواعق، وما أصنع؟ وما كل من جاشَتْ بحاره، وقَذَف درّه بحاره أغرق الاخوان في لججه، وأخرس اللهجان بحججه.
ومنه قوله:
وصل كتاب الحضرة، لا زالت رياض ثنائها متفاوحه، وخطرات الردى دونها متسارحه، والليالي بأنوار سعودها متلألئة والأيام الجافية عن بقية الفضل منها متجافية، باركه للمجد منها فيه، يتخير إليها المكرمات إذا لم يكن لها فيه، فأنشده ضالة هدى كان لنشدانها مرصدا، ورفع له نارًا موسوية، سمع عندها الخطاب، وأنس الخبر، ووَجَدَ الهدى، وكانت نار الغليل بخلاف نار الخليل، فانها لا تقبل ندى الاجفان بأن يكون بردًا وسلاما، ولا يزايدها نداها إلا كانت أخرى ما كان ضراما، وتعود إلى ذكر الكتاب الكريم، وسجد لمحرابه وسلم، وحسب سطوره