ومبشرًا بالإياب، ومخبرًا بعودها الذي هو كعود الشباب لو كان يعود الشباب، وعرفت الأحوال جملةً من كتابها، وكلّها تشهد بتوفيق سلطانها وبأيامها التي تعود بمشيئته باصلاح شأنه وشانها، والذي مده ظلًا يمده فضلًا، فالفضل الذي في يديه في يد خَلْقِ الله، الذي أحالهم بالرزق عليه، فكيفما دعونا له [دعونا](١) لانفسنا، وكيفما كانت اسنة رماحه فهي نجوم حرسنا، فلا عُدمَتْ أيامه التي هي أيام أعيادنا، ولا لياليه التي هي ليالي عرسنا.
ومنه قوله:
وهذا أفق لا مطار فيه إلا للعقاب وابنه، وبحر لا مسبح فيه إلا لمن يخرج الدرّ من فيه ويدخل البحر في ردنه، وما عنيت بالبحر ههنا إلا يده الكريمة، وأما البحر فلم أعنه، وأغرقتني في البحار وأنجبتني منها، وعرّفتني وزن خواطر البلغاء، ولولا عروض خاطِرِهِ لم أزِنْها زاد الله في هذه الأنفاس، وفديت هذه العقائل التي أيامي بها أعياد وليالي أعراس.
ومنه قوله:
وما يأتيني في المجلس من ذكر محدث يسرّ به المحدث، وخبر يتأثّل به الأنس ويتأثث، إلا استمعته. ولسمعي على قلبي المنّة، وفتحته كأنما فُتِحَتْ لي أبواب الجنة، وتناولته كأنما تناولت كتابي، بيميني، ورفعتُهُ فكأنما رفع التاج فوق جبيني، وقابلته بالحمد فكأنه عرض كاتبه، وقرنته باللثم فكأني ظفرت بيد صاحبه.
ومنه قوله:
وأصدرت هذا الكتاب مقصورًا على أجوبة كتبه التي كتبت لي عهدة الشكر، وأباحتْ في شهر الصيام كؤوسها السكر.
ومنه قوله:
وكتبته وشعبان قد وصل إلى أعقابه، وقمرُهُ الممحوق قد بعثه رمضان بكتابه، فجمع الله لسيدنا منهما كل خير يستحق جمعه، وأعلى يده التي [ان] سألها الكرم، لم تر منعه.
ومن أجوبته (٢):
وَرَدَ على الخادم زاد الله أيام المجلس وأصفاها من الأكدار، وأبقى بها من