للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو أنه في البأس يمضي أو الندى … لهان ولكن في المغاني وفي الطرب

وكانت الأجوبة النورية تردّ عليها فيرى بها في تلك الظلمات نورا ويرتب على مقتضاها أمورا، ثم كانت دخول العساكر الأسدية (١) إلى مصر باستدعاء شاور في المرتين، وفي الثانية استقرّت قدمها، واستمرت والأيام خدمها، وهنالك علا النجم الفاضلي، وسَعد جَدُّه، وصال والسيوف جنده، وعلى ذكره ذكرتُ شعرًا كنت قُلْتُهُ جاء فيه ذكره استطرادًا وهو: [من السريع]

أتى بها الساقي فيا مرحبا … إذْ جاء بالمحمل والحامل

ببابلي اللحظ قد زارنا … بقهوة صفراء مِنْ بَابل

مُدامةٍ ما عُتْقَتْ حِقْبَةٌ … إلا مِنَ العام إلى قابل

صَاغَ مِنَ الدير الإبراقها … قلائدًا مِنْ ذَهب سائل

وطوقت في المَرْجِ تِيجَانَها … بِلُؤلُؤ في كأسها جائل

كأنها ممزوجةً لونُهُ … مغيَّرًا مِنْ خِيفة العاذل

تأخذُ منَّا كلَّنا ثأرها … ومَا لَها إلا على القاتل

رقت فَقُلْنَا: إِنَّهَا ريقةٌ … فِي الكأسِ أَوْ مِنْ خَصْرِهِ النَّاحل

دقيقة المعنى على الخاطرِ … أو صنعة للفاضل (٢)

ولما آثر العادل إقامة اسد الدين شيركوه عنده، وهو إذ ذاك مقدم الجيوش النورية المجهزة إليه، كتب الفاضل عنه إلى نور الدين كتابًا وقفت عليه بخطه، ومنه نَقَلْتُ ومضمونه:

: من عبد الله ووليه عبد الله الامام العاضد لدين الله أمير المؤمنين إلى الملك العادل المعظم الزاهد المجاهد المؤيّد المنصور المظفر نور الدين، ركن الاسلام والمسلمين، عهدة الموحدين قسيم الدولة، مجير الأمة، عضد الملة، حافظ الثغور، غياث الجمهور، قامع الملحدين، قاهر المشركين، خالصة أمير المؤمنين، رفع الله به منار الدين، وأعلى بعزائمه رايات الموحدين، واحْسَنَ توفيقه في خدمة أمير المؤمنين. سلام عليك فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على جده محمد وعلى آله الطاهرين، الأئمة المهديين وسلم تسليمًا.


(١) يريد عساكر الشام التي قادها أسد الدين شيركوه.
(٢) كذا في الأصل، ولعل كلمة سقطت فأخلت بالوزن والمعنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>