واستدعيت، فسرحت الطرف من ذلك السيّد في عالم أفرغ في عالم، وملك في درع ملك، ورجل نظم إلى التنبل تبدلًا، وإلى الترفع تواضعًا، ونطق فودّت الأعضاء لو أنها أسماع مصغية، واستمع فتمنت الجوارح لو أنها ألسنة ناطقة، فقلت: الحمد لله الذي عقد هذا المجلس في دار من يفرق بين من يحق وبين من يزرق، وكنت أوّل من حضر وانتظر مليًا حضور من ينظر، وقدوم مَنْ يناظر، وطلع الامام أبو الطيب، واخذ من المجلس موضعه، والامام أبو الطيب بنفسه أمة، ووحده عالم، ثم حضر السيد أبو الحسين أدام الله عزّه، وهو ابن الرسالة والامامة، وعامر أرض الوحي والمحتبى بفناء النبوة، والضارب في الأدب بعرقه، وفي النطق بحذقه، وفي الانصاف بحسن خلقه، فجشم إلى المجلس قدم سبقه، وجعل يضرب عن هذا الفاضل بسيفين، لأمر كان قد موه عليه، وحديث كان شُبِّه لديه، وفَطَنْتُ لذلك، فقلت: أيها السيد أنا [إذا] سار غيري في التشيع برجلين طرتُ بجناحين، وإذا مت سواء في موالاة أهل البيت بلمحة دالة، توسلت بغرة لائحة، فإن كنت أبلغت غير الواجب فلا يحملنك على ترك الواجب، ثم ان لي في آل الرسول ﷺ وعليهم قصائد قد نظمت حاشيتي البر والبحر، وركبت الأفواه، ووردت المياه، وسارت في البلاد، ولم تَسْرِ بزاد، وطارت في الآفاق، ولم تطر على ساق، ولكنّي لا أتسوّق بها لديكم، ولا أتنفق بها عليكم، وللآخرة قلتها لا للحاضرة، وللدين ادخرتها لا للدنيا، وللمعاد نظمتها لا للمعاش، فقال: انشدني منها، فقلت:[من مجزوء الكامل]
يا لَمَةً ضَرَبَ الزَّما … نُ على مُعرَّسِها خيامه