للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[من الطويل]

وألسنُنا قبل النزال قصيرةٌ … ولكنها بعد النزال طوال

[من المتقارب]

فأرضُك أرضك إن تأتنا … تنم نومةً ليس فيها حلم

[من المتقارب]

فمن ظنّ ممن يلاقي الحروب … بأنْ لا يُصاب فقد ظنّ عَجْزا

فإنك متى شئت لقيت منا خصمًا ضخمًا. ينهشك قضمًا، ويأكلك خضمًا، وحثثناه على الأخذ بكتاب الله تعالى من قوله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١) ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ (٢) وأنشدناه قول الأوّل: [من البسيط]

السلم نأخذ منها ما رضيت به … والحرب يكفيك من أنفاسها جُرَعُ

وقلنا له (٣): [من الوافر]

نصحتك فالتمس ياويك غيري … طعامًا إن لحمي كانَ مُرًا

ألم يبلغك ما فعلتْ ظُباه … بكاظمةٍ غداة لقيت عمرا

وجعل الشيطان ينقل بذلك أجفان طرفه، ويقيم بها شعرات أنفه: [من الوافر]

وحتى ظنّ أن الغش نُصْحِي … وخالفني كأني قلتُ هَجْرا

واتفق ان السيد أبا علي - أدام الله عزّه - نشط للجمع بيني وبينه فدعاني فأجَبْتُ ثم عرض علي حضور ابي بكر فطلبت ذلك وقلت هذه عدة لم أزل استنجزها وفرصة لا أزال انتهزها، فتجشم السيد أبو الحسين فكاتبه يستدعيه، واعتذر أبو بكر بعذر في التأخر، فقلت لا ولا كرامة للدهر أن نقعد تحت ضيمه أو نقبل خسف ظلمه، ولا عزازة للعوائق إن تضيعنا ولا نضيعها، أو تعنينا ولا ندفعها، وكاتبته وأنا أشحذ عزيمته على البدار، وألوي رايه عن الاعتذار، وأعرّفه مافي من ظنون تشتبه، وتهم تتجه، وتقادير تختلف واعتقادات تخلف وقدنا إليه مركوبًا لنكون قد الزمنا الحج وأعطينا الراحلة فجاءنا في طبقة وعدد: [من السريع]

كل بغيض قده اصبع … وانفه خمسة أشبار

مع أرباب عانات، وأصحاب جربانات لاتنال العين منهم إلا خسيسًا، وسرحنا


(١) سورة النساء: ١٢٨.
(٢) سورة الأنفال: ٦١.
(٣) من قصيدة بشر بن عوانة، (مقامات البديع ٢٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>