وقولك إنّي طوعُ الشِّجارِ … اضمُّ ضلوعي على سُورِه
فقلتُ حياءً لمَنْ قد (١) … تجاوزَ منّا مدى طَورِه
فيامن بذلتُ ودادي له … فمالَئتُ حورا على كُورِه
بودتُ بتبلّج عن نوره … وقصدتُ تفرّخ عن نوره
فهشَّ كما ليس يخفى عليك … بشطر القيام إلى زوره
وبايعته بيمين الرّضا … وغضّ الجفون على هوره
وقلتُ لحنظل أخلاقه … ألا حبّذا الأري في شوره
ولو كان ذلك من غيرِهِ … طممتُ بنجدي على غوره
ولا عبتُهُ بكعابِ الرّجوع … فقامرني بيدي حَوْرِه
وكان حديثي لما رجعت … حديث الفتى مع سنوره
فلم أدر فيما جفا ضيفَهُ … ولِمَ اسكن البرّ مِنْ فَورِهِ
أللزمن الني في حكمه … أم الفلك الغث في دوره
وكاتبته استمد الوداد … كملتمس الدر من ثوره
فقابل صرفي لممزوجه … وواجه دُرّي بوره
وجشم اقدامَ إقدامِهِ … يلوحُ التكلف في موره
وزار وزرناه عن قصده … بماليس يخجل في زَورِهِ
هلم إلى منبت المكرمات … اوانا منتحـ سوره (٢)
وأما الخطاب فأنتَ ابتدأت … ودونك زيد المني اوره
فلما وردت عليه الأبيات، أبرزت باطنه، و حركت ساكنه، وأخرجت دفائن صدره، ورفعت أذيال ستره، وملأ قلبه ولحيته تهديدًا، فكتبنا إليه (٣): [من الهزج]
أعنّى يا أبا بكر … على نفة مدور
على ودّكِ مَطويّ … وعن عتبك مَنْشُور
إلى سلمك مشتاق … على حربك مقهور
ولا تعدل إلى الظلمـ … ـة عن ناحية النسور
ولا تهو إلى الوَهـ … ـدةِ مِنْ عالية السور
(١) بعدها كلمة ساقطة.
(٢) كذا في الأصل.
(٣) القصيدة لم ترد في ديوان البديع ولا في رسائله.