للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسافة القدرة، وإن قَطَعَ علي طريق عزمي (١) بالمعارضة وسوء المؤاخذة، صرفت عناني عن طريق الاختيار (٢). [من الطويل]

فما النفس إلا نطفة بقرارة (٣) … إذا لم تُكدّر كانَ صَفوًا غديرها (٤)

وبعد فحبذا عتاب سيدي إذا استوجبنا عتبا، واقترفنا ذنبا، فأما أن يسلفنا العربدة، فنحن نصونه عن ذلك ونصون أنفسنا عن احتمالِهِ (٥)، ولست أسومه أن يقول: ﴿اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ (٦) ولكنّي أسأله أن يقول: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)(٧) فحين وَرَدَ الجواب وغير العذر رائده تركناه بعرة، وطويناه على غَرّة، وعمدنا لذكرِهِ فَسَحوناه (٨) عن صحيفتنا ومحوناه، وصرنا إلى اسمه فأخذناه ونبذناه، وتنكبنا خطته، وتجنّبنا خُلْطَتَهُ فلا طرنا به ولا طرنا إليه (٩)، ومضى على ذلك الأسبوع (١٠)، وَدَرَجَت الليالي، وتطاولت المدة، وتصرّم الشهر، وصرنا لانعير الأسماع ذكره، ولا نودع الصدر حديثه، وجعل هذا الفاضل يستزيد ويستعيد، بألفاظ تقطفها الأسماع من لسانه، وتردّها (١١) إلي، وكلمات تحفظها الألسنة من فمه وتعيدها علي.

فكاتبناه بما هذه نسخته:

أنا (١٢) أرِدُ مِنَ الاستاذ سيدي - أطال الله بقاءه - شرعةَ وِدهِ وإن لم تَصْفُ، وأَلْبَسُ خِلْعَةَ برّه وإن لم تَضْفُ، وقصاراي أن أكيلَهُ صاعًا عن مد، فإنّي وإن كنت في الأدب دعي النسب، ضعيف السبب، ضيق المضطرب (١٣)،، سيئ المنقلب، أمت إلى عشيرة أهله بنيقةٍ، وأنزه إلى خدمة أصحابه بطريقة، ولكن بقي أن يكون الخليط مُنصفًا في الوداد، إذا زرتُ زار، وإن عُدْتُ عاد، وسيدي أيده الله ناقشني في القبول أولًا، وصافني في الإقبال ثانيًا، فأما حديث الاستقبال. وأمر الإنزال والانزال فنطاق الطمع ضيق عنه غير متسع لتوقعه منه. وبعد: فكُلْفَةُ الفضل هيئة، وفروض الودّ مُتعيّنة، وأرض العشرة لينة، وطرقها بينة، فَلِمَ اختار قعود التعالي مركبًا، وصعود


(١) الرسائل: عشرتي.
(٢) بعدها في الرسائل: بيد الاضطرار.
(٣) الأصل: في قرارة.
(٤) الرسائل: معينها.
(٥) الاصل: احتماله عليه.
(٦) سورة يوسف: ٩٧
(٧) سورة يوسف: ٩٢.
(٨) سحا التراب: جرفه.
(٩) الرسائل: ولا صرنا به.
(١٠) بعده في الرسائل: ودبت الأيام.
(١١) الرسائل: توردها.
(١٢) قبلها في الرسائل: بسم الله الرحمن الرحيم.
(١٣) الاصل: المطرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>