للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتخويله في النعمة.

ومنه قوله (١) في هذا المعنى:

وأما أبو نجم (٢) فقد أدى الأمانة إلى متحملها، وسلَّم الذخيرة الجليلة إلى متقبلها، فحلّت من محلّ العزّ في وطنها، وآوت من حمى التودد إلى مسكنها. صادرةً من أنبل ولادة ونَسَبٍ إلى أشرف اتصال، وكيف يوصى الناظر بنوره أم كيف يُحضُّ القلب على حفظ سروره. ولو لم يَمُدّ أبو النجم بغير الخدمة في هذا الأمر العظيم محلًا، السعيد عقدًا وَحَلًا، لكان للحظوة أهلًا، ولرفع المنزلة أولى إن يملى، فكيف وآثار نصحه في جمع الشمل لائحة، ودلائل وفائه بهذه الألفة واضحة؟.

ومن نثره أيضًا:

وأما فلان فقد أمنت الأعداء فتكات حسامه، وبعد عهد الخيل بإسراجه وإلجامه.

ومنه قوله:

رئاسة تزهر المناقب في أفق علائها، وتتنافس الأشراف في التعلق بولائها. أسبق إلى الطعن من الأسنّة، وأحذق من زيد الخيل (٣) بتصريف الأعنة، إن قالَ فَصَل، أو حَكَمَ عَدَل، أو نَطَقَ صَدَق، أو سُوبِق سبق البيان أصغر صفاته، والبلاغة عفو خطراته، مبرقع الطلعة بالخفر، مُسْفِرُ الوجه عن دارة القمر، ما ينفك من الكمد حاسده، ولا يسلم من الدهر معانده. [من المتقارب]

أقامَ حُقُوقَ النَّدَى والقَنَا … ليومِ السَّماح ويوم الطعانِ

بجودٍ يُسَابِقُ نجم السؤال … وبأس يُطَاعَنُ قبلَ السِّنانِ

الحسام خدينه، والرمح قرينه، والسرج وطنه، والتيقظ رسنه، فسائره قلب، وجملته لب من الدوحة التغلبية، والنبعة الحمدانية. [من الكامل]

نَسَب لو أنَّ الليل ألبسه انثنى … بضيائه لسنى الصباح يُضاهي

وخلائق لوصوّرت لظننتها … زهرًا أو انبجَسَتْ حَدَتْ بمياه


(١) يتيمة الدهر ١/ ٢٧٣ وعنه في مجموع رسائله.
(٢) أبو نجم: هو بدر الحرمي.
(٣) زيد الخيل بن مهلهل الطائي، أبو مكنف من فرسان الجاهلية وشعرائها، سمي زيد الخيل لكثرة خيله، وفد على رسول الله فسماه زيد الخير، وعاد إلى نجد فمات في الطريق سنة ٩ هـ. وكان شاعرًا خطيبًا، جمع د. نوري حمودي القيسي شعره ونشره في المورد ٣/ ٢/ ٢٢٨، وانظر الأغاني والإصابة ترجمة ٢٩٣٥ وخزانة البغدادي ٢/ ٤٤٨ وأخباره كثيرة في كتب الأدب.

<<  <  ج: ص:  >  >>