للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد كان شكري ملكًا له … وأنتَ أحق بميراثه

غمام أنت ماؤه، وبدر أنت ضياؤه، وعَضْبٌ أنت غراره، وحق أنت مناره، سعى فجئت على أثرِهِ، وصَمَتَ فنطقت عن مفخرِهِ، فكرمك فرع كرمه، وهممك نتائج هممه.

ومنه قوله (١) في التهاني بعام أسعد الأعوام:

أطال الله بقاء الأمير - ما ألقى عليه سيدنا أيده الله بالمجاورة شعاع سعادته، التي هي حلى الدهور. وغرر الأيام والشهور. وقد أكلّ هذا الحول السعيد، مبشرًا بأكمل مزيد، وأحسن تجديد. [من الوافر]

فلا برح الزمان بكلِّ سَعْدٍ … سفيرًا بين ملكك والدوام

إذا أفنيت عامًا منه أضحى … ضمينًا للبقاء بألف عامِ

فما عَرَفَ التمام الخلق حتى … ظهرت فصِرْتَ حدًا للتمامِ

ومنه قوله:

غرة الدهر، وقبلة الشكر، إن رفع الجيش حماه، أو هزّ الحسام أمضاه، أو أوْرَدَ السنان أرضاه، تتعزز بخدمته الأيام، وتضيء بمناجاته ظلم الأفهام. خصم النوب وشخص الحسب: [من المتقارب]

يجل عن الهز عند الجلاد … ويضحك في حالة المغضب

شجاعتُهُ عدّة المرهفات … وهيبته موكب الموكب

لا تطمع الأفهام بلوغ حقه في مطاولتِهِ، ولا تسمو هِمَمُ الخواطر إلى مساجلته، غاية المادح أن يرجع عن الإطالة إلى الاختصار، ويقتنع بالقليل من الإكثار: [من الكامل]

يا من سطوتُ على الزمان تهاونًا … بالحادثاتِ مُذ اعتمدت عليه

لا غَرْوَ أن أخرْتُ عنك مدائحي … مدح الحسام العضب في حديه

ومتى تشابهت الشيات فإنّما … يجري الجواد إلى مدى أبويه

ذلك المقام مخاطبًا على البعد بالفاظك مرموقًا بالمراعاة من ألحاظك، غير نازح عما ألفه من عواطف الولادة وانبساط الأنسة المعتادة، وإن شيئًا أوثَقَ حَسْمَ دواعي الخلاف، وأدى إلى دوام الائتلاف لحقيق بالمبالغة في تأكيده بالحرمة،


(١) مما أخل به مجموع الاستاذ هلال ناجي.

<<  <  ج: ص:  >  >>