للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والماشية والغلام والجارية، تحت رق الصفاح وفي ملك الخيل والرماح، ثم يجمعنا بلد قالي قلا (١) فوردناها، وقد سبقنا الانذار، وتقدمنا إليهم بالحذار، فرجعنا إليهم بالعزائم الثاقبة، والكتائب العالية، فما كان بأسرع من أن زلزلت بهم الأقدام وتحصنوا بالهرب من الحمام، ودخلوا البلد، فكاد السور يقذف بمقاتلتهم، والأرض تنخسف زلزالًا بكافتهم، ثم دخلنا البلد والسيف يأخذ مَنْ أدْرَكه، والطعن ينحر من استملكه، ثم زحفنا على من استعصى بالكنيسة، فخاطبونا بلسان الإذعان، وراسلونا في التماس الأمان، فأجبناهم إلى ذلك مشترطين ما مَنَعَهم حظ الإسلام من قبوله، فاقتطعهم الطمع عن تحصيله، ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ (٢)، وبرقت لهم مكائد النشاب، ودخلت عليهم رُسُلُ الموتِ على أجنحة النسور من كل باب، فاستنزلناهم بحكم السيف وهم مهطعون، ﴿وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٣)، وأقمنا على أعلى جدرانه الأذان، ورتبنا المصلين مواضع الصلبان. ثم انقلبنا بأسعد مُنْقَلَب، وأربج مكتسب، ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤).

ومنه قوله (٥) يصف تشريفًا وفرسًا وصلا إلى أبي تغلب (٦) بن حمدان من الخليفة:

وصل كتاب أمير المؤمنين (٧)، مطلقًا إلى الرشد بالتوقيف (٨) مقترنًا بخصائص التكرمة والتشريف (٩)، فقبلت من المجلس الشريف مواقع افضاله، واعتلَقْتُ من السعد بأذياله، وبرزت في الخلع الموسومة بانعامه، والمناطق الناطقة باكرامه،


(١) قالي قلا، وتكتب قليقلا، والنسبة إليها قالي، وهي مدينة بأرمينية من نواحي خلاط، وهي مدينة حسنة عامرة، وتغلب عليها الروم وعلى ماجاورها مرات واستنقذها المسلمون من أيديهم، انظر معجم البلدان ٤/ ٢٩٩ والروض المعطار ٤٤٧ وفيه (قالي قلا).
(٢) سورة الحشر: ٢.
(٣) سورة التوبة: ٤٨.
(٤) سورة الزمر: ٧٥.
(٥) صبح الاعشى ٦/ ٤٩٣ وعنه في مجموع رسائله ضمن (الببغاء، حياته، ديوانه، رسائله، قصصه) تحقيق هلال ناجي ص ١٠٢.
(٦) أبو تغلب.
(٧) بعده في صبح الأعشى: أدام الله نصره.
(٨) في صبح الأعشى: مشتملًا على فوائد الإرشاد والتوقيف.
(٩) بعدها اختلاف كبير بين نص المؤلف وصاحب صبح الأعشى.

<<  <  ج: ص:  >  >>