للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

متدرعًا منها ثياب السكينة. والهدي، مختالًا من حللها فيما يروق الأولياء ويروع العدا، متقلّدًا عضبه الذي هزّ النصر غراره وأحسن آثاره، عاليًا على عنق الزمان بامتطاء ما حباني به من الجواد الذي تزل الأبصار عن صهواته (١)، وتتبلّج غرة الفجر في ظلماته، وهو مع كونه تحلّى بحلية الكافر، يروع كل كافر مشرك. ويحقق بركضه انه الليل الذي هو مدرك. والحمد لله الذي جعل صنائع أمير المؤمنين عند من يرتبطها بعلائق شكره ويحرسها بالتوفر على جميل ذكرها في ذكره.

ومنه قوله (٢):

فلان يطرق الدهر إذا نظر وينظر المجد إذا افتخر، سعى إلى العلياء فأدركها، وعاقد عليها الآراء فملكها، وهي ماتدرك بغير السماح، ولا تملك إلا بأطراف الرماح.

ومنه قوله (٣):

والبلاغة ميدان لا يُدرك إلا بسوابق الأذهان، ولا يسلك إلا ببصائر البيان، وقل من يركب طريقها على التغرير أو أمل قطعها بالتقصير، إلا فضحته المطاولة، وكَشَفَتْ خَلَلَهُ المساجلة، فسقط من حيث أمل الرفعة، وذل من حيث حاول المنعة.

ومنه قوله (٤):

وأما هذا الفتح، فأوصافه لا تُدرك بالعبارات، ولا تدخل تحت العرف والعادات: [من البسيط]

فتح أنار الهدى بعد الظلام له … واسترجع الدينَ مِنْ بَعْدِ الرهان به

تاهَتْ بأيامه الأيام واعتذرَ الدَّهرُ الخؤونُ إليهِ مِنْ نوائبه تباشرت بورود أخباره المنابر، وشهدت بفضله البواتر، ووفت فيه الحيل بعقد الضمان، وناب الخوف له عن ملاقاة الأقران، وآذن بالعاجل على ما أدخره الله في الآجل.

ومنه قوله (٥):

وقد شرفني سيدنا بأعز الحملان، الحامل لي على عنق الزمان، فجاء موفيًا على


(١) من قول امرئ القيس: (ديوانه ٢٠): [من الطويل]
يزل الغلام الخف عن صهواته … ويُلوى بأثواب العنيف المثقل
(٢) لم يرد في نشرة الاستاذ هلال ناجي.
(٣) لم يرد فيما نشره الاستاذ هلال ناجي بكتاب (الببغاء).
(٤) مما أخل به مجموع الاستاذ هلال ناجي.
(٥) مما أخل به مجموع الاستاذ هلال ناجي. والأبيات فيه ص ٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>