للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقالت: تقول لك ستّي: أين نحن؟، فقلت لها: نزول بالقادسية، فانصرفت إليها، فأخبرتها، فلم أنشب أن سمعت صوتًا قد ارتفع بالغناء منها، وغنت: [من مجزوء الكامل]

لَمَّا وَرَدْنا القادسيـ … ـة حيث مُجْتَمَعُ العِرَاقِ

وشممتُ مِنْ أرضِ الحجا … زِ نسيم أنفاس العراق

أيقنت لي ولمنْ أُحِبُّ … تجميع شمل واتفاق

وضحكت من فرح اللقا … ءِ كما بكيتُ مِنَ الفِرَاقِ

لم يبق لي إلا تجشم … هذه السبع الطباق

حتى يطول حديثنا … بصفاتِ ما كَنَّا نُلاقي

قال: فتصايح الناس من أقطار القافلة أعيدي بالله أعيدي. قال: فما سمع لها كلمة.

قال: ثم نزلنا الياسرية وبينها وبين بغداد نحو خمسة أميال في بساتين متصلة ينزل بها الناس، فيبيتون ليلتهم، ثم يبكرون لدخول بغداد؛ فلما كان وقت الصباح إذا بالسوداء قد أتتني مذعورة، فقلت: ما لك؟، فقالت: إنَّ سيدتي ليست بحاضرة، فقلت: ويلك وأين هي؟ فقالت: والله ما أدري. قال: فلم أحس لها أثرًا بعد تلك، ودخلت بغداد وقضيتُ حوائجي، وانصرفت إلى الأمير تميم، فأخبرته خبرها، فعظم ذلك عليه، واغتم له غمًا شديدًا، ثم لم يزل ذاكرًا لها أسفًا عليها.

ومن أصواتها هذا: [من مجزوء الكامل]

يا أَيُّها السَّاقِي الهَوَى … ضَجرًا بأَنْ صَدَّ الحَبِيبُ

اسْمَعْ فِإنّي قائِلٌ … قَولًا سيعرفه اللبيب

الحب داء ما تليـ … نُ بمثلِ حُرْقَتِهِ القُلُوبُ

والحبُّ ليس لهُ سِوَى … مَنْ قَدْ كَلِفْتُ بِهِ طبيب

والشعر لأبي نؤاس، والغناء فيه في الطريقة الرابعة من الهزج.

ومن أصواتها: [من الطويل]

تذكرت ريا وانبرى لَكَ حُبُّها … ومِنْ دُونَها الأعداء خُزُرٌ عُيُونُها

وحَنَّتْ قَلُوصِي آخر الليلِ حَنَّةً … فيا رَوْعَةً ما راعَ قَلْبِي حَنِينُها

حبت في عِقاليها وشامَتْ عُيُونُها … سَنَى البرقِ عُلويًا فَجُنَّ جُنُونُها

<<  <  ج: ص:  >  >>