للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رمى الله في عيني بثينة بالقذى

مع سرعة بوادر، وطرف نوادر، وحسن غناء، يجر الأفئدة بأشطان، وينفذ إلى القلوب بسلطان، وينفث السحر فلا غرو إذا قيل: إنَّ الغناء مزمار الشيطان.

ومن أصواتها: [من الطويل]

وإني لأستحيي القُنُوعَ ومذْهَبي … فسيحُ وأَيّ الشُّح إلا على عرضي

وما كانَ مِثْلِي يعتريك رجاؤه … ولكنْ أَسَاءَتْ شِيمَةٌ مِنْ فَتًى مَحْضِ

وإني وأشواقي إليك تهمُّنِي … لكَلمُكتفي مِنْ زُبْدَةِ الماء بالمخض

والشعر لمسلم بن الوليد (١)، والغناء فيه من أول الثقيل.

وكذلك صوتها: [من الخفيف]

يا شبابي وأَينَ منِّي شَبَابِي … آذَنَتْني أَيَّامُه بانقضاب

ومُعَرِّ عَنِ الشَّبابِ مُوَاسٍ … بمشيب اللذات والأصحاب

قُلتُ لما انتحى يعدُّ أساةً … مِنْ مُصابٍ شَبَابُهُ فَمُصَابِ

ليسَ يأسُو كُلُوم غير كُلُومي … ما بهِ ما به وما بي وما بي

والشعر لابن الرومي (٢)، والغناء فيه في الهزج.

وكذلك صوتها: [من المجتث]

تأَمَّلِ العَيبُ عَيْبٌ … وليس في الحقِّ رَيب

فكُلُّ خَيْر وشر … دُونَ العَوَاقِبِ غَيْبُ

وإنما كُلُّ شيءٍ … شَبِيْبَةٌ ثُمَّ شَيْبٌ

لا تَحْقرَنَّ شُبيبًا … كمْ جَرَّ نفعًا شبيب

والشعر لابن الرومي (٣) والغناء فيه …

وحكي أن الحكم كان يهوى جارية من جواريه اسمها حين، فخرج مرة إلى الصحراء متنزهًا والربيع قد وشى الجلابيب، ووشع مجر ذَيَّاك الكثيب، فنزل والأصل قد اعتلت كأنها تشكو فراق حبيب، والشمس قد جعل نصب عينها المغيب. وكان قد حلف حينًا، ورآه فبات لا يطعم النوم جفونه، ولا يلمس الرقاد عيونه،


(١) دوانه ٢٨٦.
(٢) دوانه ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥.
(٣) دوانه ١/ ١٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>