فاءت، وإمام قدم دمشق وهي تحكي بغداد زمان عمارتها، وقرطبة حيث استقلت بنو أمية بإمارتها، لكثرة نجوم العلماء الطالعة، وغيوم النعماء الهامعة، وابن تيمية ونياح قمره، وابن الزملكاني لفيف سمره، والخطيب القزويني والإجماع عليه في المعقول معقود، وحلق المسجد والفقهاء قعود، فلم يبق إلا أن اعترف بسؤدده، واغترف منه بيده، فخلف في فن الأصول فننها الرطيب، ونسي به ابن خطيب الري فضلا عن القزويني الخطيب، ولم يعد يُلتفت عليه بعد أن قدم في الأصول حلقة إقراء، ولا شكت الوجى إليه أقدام القرّاء. طلع صباحًا، وسطح مصباحًا، وأتى في زي تاجر جاء بمتاع، فكانت فرائد الدرر أهون أعلاقه، وكتم نفسه وضوء الشمس لا تخفى لوامع إشراقه، ونزل بدار ابن هلال، ودارة الهلال أحق بموضعه، وطلع بدمشق وأفق السماء أولى بمطلعه، وترددت إليه العلماء، وسعت إليه العظماء، وأقام ينشر العلوم، ويمد جناح الفضائل على العموم، ويعلم في علم الأوائل أن القطب عليه دار، وأن الطوسي وإن نشر جناح الطاووس، عجز عنه لما طار، وأن الآمدي امتد معه، فقصر في المضمار، وأن الفارابي لم ينجِه منه إلا الفرار، وأن ابن سيناء ما نجا سِيْنُه من حروفه وهي جمل الفَقَّار، هذا إلى علوم شرعية وفهوم لوذعية، ومعرفة بالفقه على مذهب الشافعي يجمع بين قوليه، ووجوه للأصحاب ناضرة ناظرة إليه، واختلاف في طرق الخراسانيين والعراقيين تتفرق وتتجمع عليه، مع علم حديث ما ابن شهاب فيه عنده إلا كالأعمش، وعربيَّة ما الجاحظ لديه فيها إلا كالأخفش، وحقيقة ما صاحب كل طريقة بالنسبة إليها معه إلا واقف في مجاز، وتبحر في تفسير جاء فيه بالإعجاز، وغير هذا من كرم ما البحر عنده إلا مبخل، ولا السيل المنصب من مكانه العالي إلا مخلخل، ولا الغمام إلا وقد تقطعت عُرَاهُ، وغمض جفن لأنه كراه، وقيدت إذا هم
= تصانيف، منها «ذيل على الكامل لابن الأثير - خ» و «أهني المنائح في أسنى المدائح - ط» و «الذيل على ذيل القطب اليونيني» و «مقامة العشاق» و «منازل الأحباب ومنازه الألباب - خ» و «حسن التوسل إلى صناعة الترسل - ط» وكان يكتب التقاليد الكبيرة والتواقيع بديهة من غير مسودة. وقد جمع منها بعض الفضلاء مجلدين. قال ابن حجر: إن قصائد الشهاب تدخل في ثلاثين مجلدة، ونثره لو جمع لبلغ مثلها. ترجمته في: فوات الوفيات ٤/ ٨٢، والبداية والنهاية ١٤/ ١٢٠، والدرر الكامنة ٤/ ٣٢٤، وشذرات الذهب ٦/ ٦٩، ذيول العبر ١٤٠، والنجوم الزاهرة ٩/ ٢٦٤، وأعيان العصر ٥/ ٣٧٢ - ٣٩٩ رقم ١٨٤٠، القلائد الجوهرية ٢٠١٤، وديوان الصفي الحلي ٢٢٧، والدارس ٢/ ٢٣٦، وكتبخانة عاشر أفندي ١٦٦، والأعلام ٧/ ١٧٢، وذيل تاريخ الإسلام (السنوات ٧٤٦ - ٧٠١ هـ)، ص ٢٣٢ رقم ٧٢٥.