الملكي الناصري أدام الله أيامه، وجعل النصر وراءه وأمامه، بأن يستخرج من الأملاك التي بالبلاد الشامية حق أربع شهور، ولا يعفى عن وقف ولا عما يكون ليتيم أو مسكين، فأردنا أن ننبه الذي رسم بأن الأوقاف لا تعفى، وأن يؤخذ من الجامع الشريف ما أخفى، فطلعنا في يوم الاثنين في شهر الاستغفار جميع علماء المسلمين وأئمة الدين، الذين قال رسول الله ﷺ في حقهم:«علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل»(١)، وقد حملنا على رؤوسنا كتاب الله المبين وأثر سيد الأولين والآخرين حتى نعلم أن الجامع لا يوجب لأن يؤخذ منه حبّة، ولا يتعرض إليه من في قلبه دين، فبدا إلينا حاجب الملك الذي ولاه أمور الدين، وجعله بجهله حاكمًا على المسلمين، ولم يمكنا من الدخول إلى نائب السلطنة المعظمة حتى نشكو إليه ضرر المساكين. شهد الله العظيم أنهم ما استهابوا ولا هابوا كلام ذي القوة المتين، إلا جودوا الضرب على الرؤوس والأكتاف والوتين، وقد طلع من كان قبلنا إلى الذي استفتح البلاد وكان كافرًا بالله العظيم، فنزل عن ظهر جواده، ومشى إليه خاضعًا متذللًا كالمسكين يتذلل وهو تذلل مستكين، وعفا عن العباد والبلاد وأوصى جيوشه أن لا يسعوا في الأرض مفسدين احترامًا لكتاب الله ولأثر سيد الأولين والآخرين فلما طلعنا ورددنا خائبين طلب نائب السلطنة إمامًا من أئمة المسلمين، وقد نفح الشيطان في معاطسه حين خلاه بما يحدث رهينًا أي رهين، وجلد ذلك الإمام وعمل شيئًا ما سبقه إليه أحدٌ من العالمين، وجعل يقول بجهله وقلة عقله، وقد أمر بقتله: أحرقني إن كان لك برهان من البراهين، فراقب ذلك الإمام مولاه ناداه في سره ونجواه: يا من لا يشغله شأن عن شان ولا تغلطه مسائل السائلين اقض بالحق على الظالم، يا ديان يوم الدين. أيها العبد الصالح إنا خشينا عليك أن تفتن كما فتن الذين من قبلك ثم تولوا مدبرين فإذا حكم رب السموات والأرض ونادى يوم القيامة أحضروا الظالمين، فكيف ينطق من قد افترى على العلماء والفقهاء وأئمة الدين وما احترم كتاب الله الذي أنزل فيه ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ (٢) فهذا الكتاب يجتمع عليه فقهاء الديار المصرية، ويحكمون فيمن لا يخاف يوم تنشر فيه الدواوين، وتحشر فيه الخلائق أجمعين، وينادي مناد من قبل الله ﷿: هذا يوم يجزي الله المتقين ويحشر فيه