العاصمين إذا النفوس تطايرتْ … بين الصوارم والوشيج الراعف
مَنْ نَبأ الورقاء أنَّ محلَّكُمْ … حَرَمُ وأَنَّكَ ملجا للخَائِفِ
وفدت إليكَ وقَدْ تَدَانى حَتْفُها … فَحَبَوتَها ببقائها المستأنف
ولو انها تحيا بمالٍ لانثنتْ … مِنْ راحتيك بنائل متضاعف
جاءت سليمان الزمان بشجوها … والموتُ يلمع مِنْ جَناحي خاطف
قَرْم لواه الفوتُ حتى ظِلُّهُ … بإزائِهِ يَجري بقلب رَاجِفِ
قال: ومما حكاه شرف الدين بن عنين أنه حصل من جهة فخر الدين بن خطيب الري وبجاهه في بلاد العجم نحو ثلاثين ألف دينار، قال: ومن شعره فيه قوله وسيرها إليه من نيسابور إلى هراة. ويهنيه فيها بكون السلطان محمود خوارزم شاه ولاه أمور الوقوف والمدارس في سائر بلاد السلطان وهي مدن كثيرة يقول (١): [من الكامل]
ريحَ الشَّمَالِ عَسَاكِ أَنْ تَتَحَمَّلي … خدمي إلى صَدْرِ الإمام الأفضل
وقفي بواديه المُقدس وانظري … نُورَ الهُدى متألقًا لا يأتلي
مِنْ دَوْحَةٍ فَخريَّةٍ عُمريّةٍ … طابتْ مَغارِسُ مَجْدِها المُتأثّل
مكية الأنساب زاك أصلُها … وفُروعُها فوق السماك الأعزل
واستمطري جدوى لديهِ فَطَالما … خَلَفَ الحَيا في كل عام مُمْحِل
تغدو سحائبها تَعمُّ كما بَدَتْ … لا يُعرفُ الوَسْمِيُّ منها والوَلِي
بحر تصدر في العلوم ومَنْ رَأَى … بحرًا تصدَّرَ قلبهُ في مَحْفِلِ
ومُتَيَّمٌ في الله يسحب للتقى … والدين سريال العفافِ المُسبَلِ
ماتتْ بهِ بِدَعْ تَمَادَى عُمرُها … دَهْرًا وكادَ ظَلامُها لا ينجلي
فعلا به الإسلام أرفعَ هَضْبَةٍ … وَرَسا سِوَاهُ فِي الحَضِيضِ الأَسْفَلِ
غلط امرو بأبي عليَّ قاسَهُ … هَيهاتَ قَصَّرَ عَنْ مَدَاهِ أَبو علي
لو أنَّ رسطاليس يسمعُ لفظةً … مِنْ لفظه لعرتْهُ هِزَّةُ أَفْكَلِ
ويحار بطليموس لو لاقاهُ … مِنْ برهانِهِ في كلِّ شكل مُشكل
فلو انهم جُمِعُوا إليه تيقّنُوا … أنَّ الفضيلة لم تكن للأول
وبه يبيت الحلم معتصمًا إذا … هَزَّتْ رياح الطيش صفحة يَذْبُلِ
يَعِفُو عَنِ الذنب العظيم تكرمًا … ويَجُودُ مَسؤولًا وإِنْ لَمْ يُسأَلِ
(١) ديوان ابن عنين ٩٥.