للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الشيخ أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني في معلقاته: إن يحيى بن عدي أخبره أن متى قرأ إيساغوجي على إنسان نصراني، وقرأ قاطغورياس وباربميناس على إنسان يسمى روبيل، وقرأ كتاب القياس على أبي يحيى المروزي.

وقال القاضي صاعد بن أحمد بن صاعد في كتاب التعريف بطبقات الأمم: إن الفارابي أخذ صناعة المنطق عن يوحنا بن جيلان المتوفى بمدينة السلام في أيام المقتدر فبذ جميع أهل الإسلام فيها، وأربى عليهم في التحقيق بها. وشرح غامضها، وكشف سرها، وقرب تناولها، وجمع ما يحتاج إليه منها في كتب صحيحة العبارة، لطيفة الإشارة، منبهة على ما أغفله الكندي وغيره من صناعة التحليل وأنحاء التعاليم.

وأوضح القول فيها عن مواد المنطق الخمسة، وإفادة وجوه الانتفاع بها، وعرف طرق استعمالها، وكيف تصرف وجوه القياس في كل مادة منها. فجاءت كتبه في ذلك الغاية القصوى الكافية والنهاية الفاضلة. ثم له بعد ذلك كتاب شريف في إحصاء العلوم، والتعريف بأغراضها لم يسبق إليه، ولا ذهب أحد مذهبه فيه. لا يستغنى طلاب العلوم كلها عن الاهتداء به، وتقديم النظر فيه. وله كتاب في أغراض فلسفة أفلاطون، وأرسطوطاليس، يشهد له بالبراعة في صناعة الفلسفة والتحقيق بفنون الحكمة، وهو أكبر عون على تعلم طريق النظر، وتعرف وجوه الطلب، اطلع فيه على أسرار العلوم وثمارها علمًا، وبين كيف التدرج من بعضها إلى بعض، ثم بدأ بفلسفة أفلاطون فعرف بغرضه منها، وسمى تواليفه فيها. ثم أتبع ذلك بفلسفة أرسطو فقدم له مقدمة جليلة، عرف فيها بتدرجه إلى فلسفته ثم بدأ بوصف أغراضه في تواليفه المنطقية والطبيعية كتابًا كتابًا، حتى انتهى به القول في النسخة الواصلة إلينا إلى أول العلم الإلهي والاستدلال بالعلم الطبيعي عليه. ولا أعلم كتابًا أجدى على طالب الفلسفة منها؛ فإنه يعرف بالمعاني المشتركة لجميع العلوم والمعاني المختصة بعلم علم منها. ولا سبيل إلى معاني قاطيغورياس وكيف بين الأوائل الموضوعة لجميع العلوم. ثم له بعد ذلك في العلم الإلهي والعلم المدني كتابان لا نظير لهما، أحدهما المعروف بالسياسة المدنية، والآخر المعروف بالسيرة الفاضلة عرف فيهما بجمل عظيمة من العلم الإلهي على مذهب أرسطوطاليس في مبادئ السنة الروحانية، وكيف يؤخذ عنها الجواهر الجسمانية على ما هي عليه من النظام واتصال الحكمة. وعرف فيها مراتب الإنسان وقواه النفسانية، وفرق بين الوحي والفلسفة، ووصف أصناف المدن الفاضلة، واحتياج المدينة إلى السيرة الملكية والنواميس النبوية.

أقول: وفي التاريخ أن الفارابي كان يجتمع بأبي بكر بن السراج يقرأ عليه صناعة

<<  <  ج: ص:  >  >>