للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه، فيصلي بهم، ويقرأ في كل ركعة عشرين آية؛ وكذلك إلى أن يختم القرآن، وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فيختم عند السحر في كلّ ثلاث ليال، وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة، ويكون ختمه عند الإفطار كلّ ليلة، ويقول: عند كلّ ختمة دعوة مستجابة.

وقال البخاري: أرجو أن ألقى الله، ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا.

وكان يصلي ذات يوم،، فلسعه الزنبور سبع عشرة. فلما قضى صلاته: قال انظروا ايش هذا الذي أذاني في صلاتي؟، فإذا الزنبور قد ورّمه في سبعة عشر موضعًا، ولم يقطع صلاته.

وقال محمد بن بشار: حفاظ الدنيا أربعة أبو زرعة بالري، ومحمد بن إسماعيل ببخاري ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند.

وقال البخاري: ذاكرني أصحاب عمرو بن علي بحديث، فقلتُ: لا أعرفه فسروا بذلك، وصاروا إلى عمرو، فقالوا: ذاكرنا محمد بن إسماعيل بحديث فلم يعرفه، فقال: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث.

وقال أبو علي البغدادي: كان البخاري يجلس ببغداد، وكنت أستملي له، ويجتمع في مجلسه أكثر من عشرين ألفًا.

وقال أبو أحمد بن عدي: سمعتُ عدة مشايخ يحكون أنَّ البخاري قدم بغداد، فسمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا، وعمدوا إلى مائة حديث، فقلبوا متونها، وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها؛ فلما اطمأن المجلس، انتدب إليه رجل من الغرباء، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاري لا أعرفه، فما زال يلقى عليه واحدًا بعد واحد. حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: فهم الرجل، ومن كان منهم غير ذلك، يقضي على البخاري بالعجز والتقصير، وقلة الفهم، ثم انتدب رجل آخر من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول في

<<  <  ج: ص:  >  >>