وقدم مهاجرًا ليالي فتح خيبر وذلك في صغره سنة سبع، وحفظ عن النبي ﷺ الكثير وروى عنه نيفًا وخمسة آلاف حديث.
قال الإمام أبو عبد الله البخاري: روى عنه ثمانمائة نفس أو أكثر.
وقال أبو هريرة: حفظت عن رسول الله ﷺ دعائين، فأما أحدهما، فبثثته، وأما الآخر، فلو بثثته، لقطع هذا البلعوم.
وقال أبو صالح السمان: كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب محمد ﷺ.
وقال أبو هريرة: لا أعرف أحدًا من أصحاب محمد ﷺ أحفظ لحديثه مني.
وقال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، وكان أبو هريرة من كبار أئمة العلم والفتوى مع الجلالة، والعبادة، والتواضع، وكثرة التلاوة، والذكر.
قال أبو عثمان النهدي: تضيفتُ أبا هريرة سبعًا، وكان هو وامرأته يعتقبون الليل أثلاثًا، يصلي هذا، ثم يوقظ الآخر، فيصلي، ثم يوقظ الثالث.
وكان أبو هريرة من أصحاب الصفة، فقيرًا ذاق جوعًا وفاقة، ثم بعد النبي ﷺ صلح حاله، وكثر ماله.
وقال أبو هريرة: لقد رأيتني أصرع من الجوع بين القبر والمنبر، حتى يقولوا: مجنون، فيجلس الرجل على صدري، فأرفع رأسي، فأقول: ليس الذي ترى، إنما هو الجوع. ثم إن أبا هريرة ولي إمرة المدينة، وناب أيضًا عن مروان في إمرتها، وكان يمر في السوق يحمل الحزمة، وهو يقول: أوسعوا الطريق للأمير.
وكان يقول لبنته: لا تلبسي الذهب فإني أخشى عليك اللهب.
وقال أبو هريرة قال لي رسول الله ﷺ: ألا تسألني من هذه الغنائم؟ فقلت: أسألك أن تعلمني ما علمك الله. فنزع نَمِرَةٌ على ظهري فبسطها بيني وبينه، حتى كأني أنظر إلى القمل يدب عليها، فحدثني حتى إذا استوعبت حديثه، قال: اجمعها، فصرها إليك. قال: فأصبحت وأنا لا أسقط حرفًا.
وقال أبو هريرة: إني لأستغفر الله، وأتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة، وذلك على قدر ديتي، وكان له خيط فيه ألفا عقدة، لا ينام حتى يسبح به، وكان آدَمَ بعيد ما بين المنكبين أفرق الثنيتين له ضفيرتان يخضب بالحمرة، وكان من أصحاب الصفة، وله مسائل معروفة أفتى فيها بحضرة فقهاء الصحابة.
وقال رسول الله ﷺ: اللهم حبب عُبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما.