للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَدِيثٌ آخَرُ وهو: «أَنَّهُ قالَ: مَنْ حَرَسَ لَيْلَةً مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ المُسْلِمِينَ مُتَطَوِّعًا لَمْ يَأْخُذْهُ السُّلْطَانُ، لَمْ يَرَ النَّارَ تَمَسُّهُ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ، فَإِنَّ اللهَ - تعالى - قالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (١).

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إِلَّا قَسَمَ اليَمِينِ» (٢). وهو لا يَحْتَمِلُ التَّحْلِيلَ الذي ذَكَرَهُ القُتَبِيُّ، فَإِنَّهُ لا يُقالُ فِيهِ: إِلَّا قَسَمَ اليَمِينِ» (٣).

فَهَذا ما ذَكَرَهُ مِنْ حِكَايَةِ الاعْتِرَاضِ وَالكَلامِ عَلَيْهِ.

وَالتَّحِلَّةُ مَصْدَرُ بابِ التَّفْعِيلِ بِمَعْنَى التَّحْلِيلِ كَالتَّعِلَّةِ (٤).

وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ كِتابًا لأَهْلِ نَجْرانَ حِينَ صَالَحَهُمْ: أنَّ عَلَيْهِمْ أَلْفَيْ حُلَّةٍ في كُلِّ سَنَةٍ» (٥).


(١) سورة مريم آية ٧١، والحديث ذكره الخطّابي في غريبه ١/ ٣١٥، والهرويّ في الغريبين (المخطوط) ١/ ٢٥٣، وابن الأثير في النّهاية ١/ ٤٣٠.
(٢) جزء من حديث جاء فيه: (أنّ النبيّ قال لابن الزبير لصنيع كان منه: (لا تمسك النّار إلا قسم اليمين) ذكره الخطّابي في غريبه ١/ ٣١٥.
(٣) انظر غريب الحديث ١/ ٣١٤، ٣١٥.
(٤) قال الرّضي: (تفعيل في غير النّاقص مطردٌ قياسي، وتَفْعِلَةٌ كثيرة، لكنّها مسْموعة وكذا في المهموز اللام نحو تخطيئًا وتخطئة … وأمّا إذا كان لام الكلمة حرف علّة فإنّه على تفعلةٍ لا غير، وذلك بحذف الياء الأولى وإبدال الهاء منها، لاستثقال الياء المشدّدة) شرح الشافية ١/ ١٦٤، ومعنى كلامه أنّ مصدر فعّل الصحيح تفعيل قياسًا وتفعلة سماعًا. وقد سمع تَحِلَّة وتَعِلّة. انظر سرّ الصناعة ٢/ ٧٦٢، وانظر فيما سبق همع الهوامع ٦/ ٥٠، ٥١.
(٥) أخرجه أبو داود ٣/ ٤٣٠ كتاب الخراج والإمارة والفيء باب في أخذ الجزية حديث ٣٠٤١، والخطّابي في غريبه ١/ ٤٩٧، وذكر في الفائق ١/ ١٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>