جَمْعُ مُدْيَةٍ، وَهِيَ السِّكِّينُ، وَكَانُوا لا يَعْرِفُونَ السِّكِّينَ، وَيُسَمُّونَهُ المُدْيَةَ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ كِتابًا لِيَهُودِ تَيْماءَ أَنَّ لَهُمُ الذِّمَّةَ وَعَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ، النَّهارُ مَدًى، وَاللَّيْلُ سُدًى» (١).
المَدَى: الغايَةُ، وَالسُّدَى: أَنْ يُهْمَلَ الشَّيْءُ وَيُتْرَكَ. أَرادَ: أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ أَبَدًا ما تُرِكَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ عَلَى حالِهِما إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ.
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ: ما كانَ فِي النَّهَارِ حَرَكَةٌ وَفِي اللَّيْلِ سُكُونٌ؛ لأَنَّ غايَةَ الحَيَوانِ الحَرَكَةُ بِالنَّهارِ، وَذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنِ التَّأْبِيدِ، كَما يُقالُ: ما دَجا اللَّيْلُ وَأَضَاءَ النَّهارُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَفِي الحَدِيثِ: «البُرُّ بِالبُرِّ مُدْيٌ بِمُدْي» (٢).
هُوَ مِكْيالٌ لأَهْلِ الشَّامِ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا، وَالمَكُّوكُ: صاعٌ وَنِصْفٌ، وَالصّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَهُوَ صاعُ الحَرَمَيْنِ.
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ أَجْرَى لِلنَّاسِ المُدْيَيْنِ وَالقِسْطَيْنِ» (٣).
فَالمُدْيُ ما ذَكَرْناهُ، وَقِيلَ: هُوَ مِكْيَالٌ يَأْخُذُ جَرِيبًا، وَالقِسْطُ: مِكْيالٌ لِلزَّيْتِ كَانَ يَرْزُقُهُما النّاسَ.
= الدّم، إلّا السّنّ والظّفر وسائر العظام.(١) الغريبين ٦/ ١٧٣٦، الفائق ٣/ ٣٥٢.(٢) سنن النّسائيّ ٧/ ٢٧٦، ح (٤٤)، كتاب البيوع، بيع الشّعير بالشّعير، التّمهيد لابن عبد البرّ ١٩/ ١٧٨.(٣) الغريبين ٦/ ١٧٣٦، الفائق ٣/ ٣٥٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute