للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الشَّمْسِ إِذا ارْتَفَعَتْ عَنِ الحِيطَانِ وَصَارَتْ بَيْنَ القُبُورِ كَأَنَّها لُجَّةٌ، فَطُلُوعُها وَشُرُوقُها تِلْكَ السَّاعَةَ لِلْمَوْتَى دُونَ الأَحْيَاءِ، فَذَلِكَ شَرَقُ المَوْتَى (١) - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

وَفِي الحَدِيثِ: «لا جُمْعَةَ وَلا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ (٢) جامِعٍ» (٣).

أَرادَ بِالتَّشْرِيقِ صَلاةَ العِيدِ، أَخَذَهُ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُها (٤)، أَوْ (٥) لإِشْراقِ الشَّمْسِ عِنْدَها، وَهُوَ إِضاءَتُها.

وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الأَضاحِي. وَقِيلَ: بَلْ سُمِّيَتْ بِهِ؛ لأَنَّها أَيّامُ تَشْرِيقٍ لِصَلاةِ يَوْمِ النَّحْرِ، فَصارَتْ هَذِهِ الأَيَّامُ تَبَعًا لِيَوْمِ النَّحْرِ (٦).

وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ: «أَشْرِقْ ثَبِيرُ (٧) كَيْما


= الحنفيّة، مدنيّ، تابعيّ، ثقة، فقيه، كان من علماء النّاس بالاختلاف، مات سنة مئة أو قبلها. ترجمته في: تهذيب الكمال ٦/ ٣١٦، وتقريب التّهذيب ١٦٤.
(١) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠، والغريبين ٣/ ٩٩٣.
(٢) في (م): «مِصْرَ»، والمثبت موافق لكتب الغريب.
(٣) الحديث في: تفسير القرطبيّ ١٨/ ١١٢، سنن البيهقيّ الكبرى ٣/ ١٧٩، مصنّف ابن أبي شيبة ١/ ٤٣٩، كتاب الصّلوات، باب مَن قال: «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع»، ح (٥٠٥٩)، مصنّف عبد الرّزّاق ٣/ ١٦٧، كتاب الجمعة، باب القرى الصّغار، ح (٥١٧٥)، فتح الباري ٢/ ٤٧٥، غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٤٥٢.
(٤) ذكره أبو عبيد في غريبه من قول الأصمعيّ ٣/ ٤٥٢.
(٥) في (م): (و).
(٦) قاله أبو عبيد في غريبه ٣/ ٤٥٣.
(٧) ثبير: جبل بمزدلفة. معجم البلدان ٢/ ٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>