للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِلَيْكَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لا يَصْعَدُ إِلَيْكَ، وَإِنَّما يَصْعَدُ إِلَيْهِ الطَّيِّبُ، وَهُوَ الخَيْرُ (١).

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ لِهَذَا القُرْآنِ شِرَّةً، ثُمَّ إِنَّ لِلنَّاسِ عَنْهُ فَتْرَةً» (٢).

قَوْلُهُ: «شِرَّةً» أَيْ: رَغْبَةً وَنَشاطًا، كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى زَمَانِهِ وَابْتِداءِ نُزُولِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ [كَانُوا] (٣) يَنْشَطُونَ لِسَماعِهِ وَيَرْغَبُونَ فِيهِ، وَأَشَارَ بِالفَتْرَةِ إِلَى آخِرِ الزَّمانِ، وَقِيلَ مَعْناهُ: أَنَّ لِلْمُبْتَدِئِ بِالقِرَاءَةِ نَشاطًا وَرَغْبَةً، فَمَنِ اقْتَصَدَ فِيهِ وَلَمْ يُتْعِبْ نَفْسَهُ بَقِيَ عَلَيْهِ وَنَالَ الخَيْرَ، وَمَنْ أَتْعَبَ نَفْسَهُ إِلَى المِلالِ حَتَّى أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الإِعْرَاضِ عَنْهُ وَتَرَكَهُ راسًا (٤) هَلَكَ؛ لأَنَّهُ قالَ: «فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى القَصْدِ فَنِعِمَّا هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الإِعْرَاضِ عَنْهُ فَأُوْلَئِكُمْ بُورٌ» (٥)، أَيْ: هَلْكَى، يُقالُ: رَجُلٌ بائِرٌ: وَقَوْمٌ بُورٌ.

وَفِي الحَدِيثِ: «لا تُشارِّ أَخاك» (٦)، [يُرْوَى] (٧) بِالتَّشْدِيدِ، فَيَكُونُ


(١) انظر: الغريبين ٣/ ٩٨٦.
(٢) الحديث في: مجمع الزّوائد ٧/ ١٦٨، باب الفترة عن القرآن، سنن سعيد بن منصور ٢/ ٤٩٢، ح (١٦٧)، مسند أبي يعلى ١١/ ٤٣٤، ح (٦٥٥٧).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة في (ك).
(٤) راسَ روسًا: تَبَخْتَرَ. اللّسان (روس).
(٥) هذا الحديث تتمة للحديث السّابق.
(٦) الحديث في: غريب الحديث للخطّابيّ ١/ ٣٤٠، الغريبين ١/ ٣٣٠، الفائق ١/ ٢٠٣، النّهاية ٢/ ٤٥٩ بلفظ: «لا تجارّ أخاك ولا تشارّه»، المجموع المغيث ٢/ ١٨٥، وانظر: القسم الثّاني من مجمع الغرائب ٥٠.
(٧) ما بين المعقوفتين زيادة في (ك).

<<  <  ج: ص:  >  >>