للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَسَقَاهُمْ» (١).

وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ (٢): «ثُمَّ أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ» (٣).

هَكَذَا رُوِيَ، فَإِنْ كانَ المَحْفُوظُ بِسُكُونِ الرّاءِ فَإِنَّهُ أَرادَ أَنَّ الماءَ قَدْ كَثُرَ، فَمِنْ حَيْثُ أَرَدْتَ أَنْ تَشْرَبَ شَرِبْتَ، وَإِنْ كَانَ المَحْفُوظُ شَرَبَةً - بِفَتْحِ الرّاءِ - فَهِيَ حَوْضٌ يَكُونُ فِي أَصْلِ النَّخْلَةِ يُمْلأُ ماءً لِتَشْرَبَهُ، يُرِيدُ أَنَّ الماءَ قَدْ وَقَفَ فِي مَواضِعَ مِنْهَا، فَشَبَّهَ تِلْكَ المَواضِعَ بِالشَّرَباتِ (٤).

وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَتانا فِي حَائِطٍ لَنا فَعَدَل إِلَى الرَّبِيعِ - وَهُوَ النَّهْرُ - فَتَطَهَّرَ وَأَقْبَلَ إِلَى شَرَبَةِ» (٥).

وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: «شَرْيَةٍ واحِدَةٍ» (٦). وَالشَّرْيَةُ: الحَنْظَلَةُ، وَجَمْعُها شَرْيٌ، فَإِنْ كَانَ المَحْفُوظَ فَإِنَّهُ أَرادَ أَنَّ الأَرْضَ قَدِ اخْضَرَّتْ بِالنَّبَاتِ، فَكَأَنَّها حَنْظَلَةٌ واحِدَةٌ. قالَ القُتَيْبِيُّ: «وَهُوَ أَشْبَهُ بِالمَعْنَى مِنَ اللَّفْظَيْنِ الأَوَّلَيْنِ؛ لأنهُ شَبَّهَ مَنْ أَحْيَاهُ اللهُ مِنَ المَوْتَى بِالنَّبَاتِ الَّذِي أَخْرَجَهُ


(١) انظر: الغريبين ٣/ ٩٨٢، تهذيب اللّغة ١١/ ٣٥٤.
(٢) هو لقيط بن عامر بن المُنْتَفِق بن عامر العامريّ، أبو رزين العُقَيْليّ، له صحبة ووفادة على رسول الله . الإصابة ٩/ ١٥.
(٣) الحديث في: المستدرك على الصّحيحين ٤/ ٦٠٦، مجمع الزّوائد ١٠/ ٣٣٩، مسند أحمد ٤/ ١٣، السّنّة لابن أبي عاصم ١/ ٢٨٧.
(٤) انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٥٣٣.
(٥) الحديث في: الغريبين ٣/ ٩٨٣، غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٥٢٥.
(٦) الرّواية في: الفائق ٤/ ١٠٥، النّهاية ٢/ ٤٦٩، منال الطّالب ٢٣٨ من حديث لقيط بن عامر: «ثمّ أشرفت عليها وهي شَرْية واحدة».

<<  <  ج: ص:  >  >>