للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَدَخلَ علَيْها، فإِذا هِي خَضْراءُ، فَكَرِهَها، فَلَمْ يَكْشِفْها، فَطَلَّقَها» (١).

أيْ: كانَتْ سَوْداءَ. والخُضْرَةُ عِنْدَ العَرَبِ السَّوادُ، (وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أبادَ اللهُ خَضْراءَهُمْ، أيْ: خِصْبَهُمْ وَسَعَتَهُمْ) (٢).

وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «اسْتَقِيْمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ، وَلا تُقَاتِلُوْهُمْ مَا أقامُوا الصَّلاةَ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا (٣) ذلِكَ فَأَبِيدُوا خَضْراءَهُمْ» (٤).

مَعْناهُ: اسْتَأْصِلُوْهُمْ وَأَهْلِكُوا سَوادَهُمْ، وآثارَهُمْ (٥)، وَعِمارَتَهُمْ؛ لأنَّ الخُضْرَةَ: عِبارَةٌ عَن السَّوادِ وأَثَرِ العِمارَةِ. قَالَ ابْنُ الأَنبارِيِّ: الخُضْرَةُ فِي كلامِهِمْ عَلى مَعْنَيَيْنِ، يَكُوْنُ مَدْحًا ومَعْنَاهُ كَثْرَةُ الخِصْب والسَّعَةُ، ويَكُوْنُ ذمًّا فيُقالُ: هُوَ أَخْضَرُ: أَي لَئِيْمٌ، والخُضْرَةُ عِنْدَهُمْ: اللُّؤْمُ (٦). يُقالُ: فُلانٌ أَخْضَرُ القَفا يُرِيْدُونَ أَنَّهُ ولَدَتْهُ أَمَةٌ سَوْداءُ، فإذا قِيْلَ: أَخْضَرُ البَطْنِ، فَيُرِيدُونَ أَنَّهُ حائِكٌ؛ لِطُوْلِ الْتِزاقِهِ بِالخَشَبَةِ الَّتِي يُطْوَى عَلَيْها الثَّوْبُ، فإِذا قِيْلَ: أَخْضَرُ النَّواجِذِ، فَيُرادُ بِهِ أَنَّهُ قَرَوِيٌّ يُكْثِرُ


(١) الحديث في: مصنّف عبد الرّزّاق ٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم الحديث ١٠٨٦٦، وسنن البيهقيّ ٧/ ٢٥٦، كتاب الصّداق، باب من قال: من أغلق بابًا … وغريب الحديث للخَطّابيّ ٢/ ٣٧١، والفائق ١/ ٣٧٧، والمجموع المغيث ١/ ٥٨٧، والنِّهايَة ٢/ ٤٢.
(٢) قاله الأَصمعيّ: غريب الحديث للخَطّابيّ ٢/ ٣٧٢. والمثل في: مجمع الأمثال ١/ ١٨١.
(٣) في: (ك): (تفعلوا) بدل: (يفعلوا).
(٤) الحديث في: روضة العقلاء ١٥٩، ومجمع الزّوائد ٥/ ١٩٨، وضعيف الجامع الصّغير ١/ ٢٧٠، والسّلسلة الضّعيفة ٤/ ١٤٧ ح ١٦٤٣، وغريب الحديث للخَطّابيّ ١/ ٣٦١، والفائق ٣/ ٢٣٤، والمجموع المغيث ١/ ٥٨٦، والنِّهايَة ٢/ ٤٢.
(٥) كلمة: (آثارهم) ساقطة من م، و ص.
(٦) انظر كتاب الأضداد لابن الأنباريّ ٣٨٢ - ٣٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>