للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَجَدَ الرَّسُولُ نَفْسَهُ مُضْطَّرًا لِخَوْضِهَا …

كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَنَالَ مُوَافَقَةَ رِجَالِهِ؛ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ …

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَحْسَنَ.

وَقَالَ عُمَرُ وَأَحْسَنَ.

لَكِنَّ الْمَوْقِفَ ظَلَّ يَحْتَاجُ إِلَى كَلِمَةٍ حَاسِمَةٍ حَازِمَةٍ تُنْهِي التَّرَدُّدَ وَتَشُدُّ الْعَزَائِمَ؛ فَكَانَ شَرَفُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ لِلْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو …

حَيْثُ تَوَجَّهَ إِلَى النَّبِيِّ بِقَامَتِهِ الْفَارِعَةِ وَصَوْتِهِ الْجَهُورِيِّ، وَقَالَ:

يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ امْضِ لِمَا أَرَاكَ اللَّهُ فَنَحْنُ مَعَكَ …

وَاللَّهِ! لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ.

وَلَكِنْ نَقُولُ لَكَ: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا … إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ …

وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ (١) لَجَالَدْنَا (٢) مَعَكَ مَنْ دُونَهُ؛ حَتَّى تَبْلُغَهُ.

فَأَشْرَقَ وَجْهُ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ بِالْفَرْحَةِ وَقَالَ لَهُ خَيْرًا، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ.

وَكَانَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ الْمُجَاهِدَ الْوَحِيدَ الَّذِي خَاضَ بَدْرًا عَلَى فَرَسٍ؛ إِذْ كَانَ الْبَاقُونَ إِمَّا مُشَاةً وَإِمَّا عَلَى الْجِمَالِ …

فَسَجَّلَ لَهُ تَارِيخُ الْجِهَادِ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ عَدَا عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

* * *


(١) برك الغماد: موضع في أقصى اليمن.
(٢) لَجَالَدْنَا معك: ضاربناهم بالسيف معك.

<<  <  ج: ص:  >  >>