للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تَذَوَّقَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو لَذَّةَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ بَدْرٍ … فَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَظَلَّ مُجَاهِدًا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ مَا بَقِيَ سَيْفَهُ مُسْتَمْسِكًا بِيَدِهِ، وَقَدْ بَرَّ بِقَسَمِهِ.

فَقَدْ رُئِيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ (١) يَجْلِسُ عَلَى صُنْدُوقٍ مِنْ صَنَادِيقِ الصَّيَارِفَةِ (٢) فِي أَحَدِ أَسْوَاقِ حِمْصَ وَقَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ حَتَّى قَارَبَتْ عَلَى السَّبْعِينَ، وَتَرَهَّلَ جَسَدُهُ حَتَّى فَاضَ عَنِ الصُّنْدُوقِ، وَكَانَ سَيْفُهُ فِي حِجْرِهِ.

فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ:

مَا تَفْعَلُ هُنَا يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ؟!.

فَقَالَ: أَنْتَظِرُ خُرُوجَ الْغُزَاةِ إِلَى الثُّغُورِ (٣)؛ لِأَكُونَ مَعَهُمْ.

فَقَالَ لَهُ: هَلَّا عُدْتَ إِلَى بَيْتِكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ (٤) إِلَيْكَ؛ بَعْدَ أَنْ بَلَغْتَ مِنَ السِّنِّ مَا بَلَغْتَ.

فَقَالَ:

هَيْهَاتَ يَا بُنَيَّ؛ لَقَدْ أَبَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ الْبُعُوثِ [يُرِيدُ سُورَةَ الْأَنْفَالِ]

أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا … ﴾ (٥)؟!.

أَتَجِدُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ اسْتَثْنَانِي؟.

* * *


(١) عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: انظره في الكتاب الثامن من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.
(٢) الصَّيَارِفَة: جمع الصَّيْرَفِيِّ، وهو الصَّرَّاف.
(٣) الثُّغُور: جمع ثغر، وهو المكان الذي يُخاف منه هجوم العدو.
(٤) أَعْذَرَ إِلَيْك: رفع عنك اللّوم والعتاب.
(٥) سورة التوبة آية ٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>