الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ
"اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ آيَةً تُعِينُهُ عَلَى مَا يَنْوِي مِنَ الْخَيْرِ"
[مِنْ دُعَاءِ الرَّسُولِ ﷺ لَهُ]
الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ سَيِّدُ قَبِيلَةِ "دَوْسٍ" فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَشَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ الْمَرْمُوقِينَ، وَوَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمُرُوءَاتِ الْمَعْدُودِينَ …
لَا تَنْزِلُ لَهُ قِدْرٌ عَنْ نَارٍ، وَلَا يُوصَدُ لَهُ بَابٌ أَمَامَ طَارِقٍ …
يُطْعِمُ الْجَائِعَ، وَيُؤَمِّنُ الْخَائِفَ، وَيُجِيرُ الْمُسْتَجِيرَ.
وَهُوَ إِلَى ذَلِكَ أَدِيبٌ أَرِيبٌ لَبِيبٌ (١)، وَشَاعِرٌ مُرْهَفُ الْحِسِّ رَقِيقُ الشُّعُورِ
بَصِيرٌ بِحُلْوِ الْبَيَانِ وَمُرِّهِ … حَيْثُ تَفْعَلُ فِيهِ الْكَلِمَةُ فِعْلَ السِّحْرِ.
* * *
غَادَرَ الطُّفَيْلُ مَنَازِلَ قَوْمِهِ فِي "تِهَامَةَ" (٢) مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ، وَرَحَى الصِّرَاعِ دَائِرَةٌ بَيْنَ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَكُفَّارِ قُرَيْشٍ، كُلٌّ يُرِيدُ أَنْ يَكْسِبَ لِنَفْسِهِ الْأَنْصَارَ، وَيَجْتَذِبَ لِحِزْبِهِ الْأَعْوَانَ …
فَالرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ يَدْعُو لِرَبِّهِ وَسِلَاحُهُ الْإِيمَانُ وَالْحَقُّ.
وَكُفَّارُ قُرَيْشٍ يُقَاوِمُونَ دَعْوَتَهُ بِكُلِّ سِلَاحٍ، وَيَصُدُّونَ النَّاسَ عَنْهُ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ. وَوَجَدَ الطُّفَيْلُ نَفْسَهُ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ عَلَى غَيْرِ أُهْبَةٍ (٣)، وَيَخُوضُ غِمَارَهَا عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ …
فَهُوَ لَمْ يَقْدَمْ إِلَى مَكَّةَ لِهَذَا الْغَرَضِ، وَلَا خَطَرَ لَهُ أَمْرُ مُحَمَّدٍ وَقُرَيْشٍ قَبْلَ
(١) أريب لبيب: ذكي فطن.
(٢) تهامة: السّهل السّاحلي في جزيرة العرب المحاذي للبحر الأحمر.
(٣) عَلَى غير أهبة: عَلَى غير استعداد.