سَالِمٌ مَوْلَى أبي حُذَيْفَةَ
"لَوْ كَانَ سَالِمٌ حَيًّا لَوَلَّيْتُهُ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِي"
[عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]
أَعْتَقَتْ "ثُبَيْتَةُ بِنْتُ يَعَارٍ" غُلَامَهَا سَالِمًا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فَتًى يَافِعٌ (١) يَقْتَرِبُ مِنَ الْحُلُمِ (٢)، وَقَدْ دَعَاهَا إِلَى تَحْرِيرِهِ مَا كَانَتْ تَرَى فِيهِ مِنْ رِقَّةِ الشَّمَائِلِ (٣)، وَنَبَالَةِ الْخَصَائِل (٤)، وَآيَاتِ النَّجَابَةِ …
وَمَا تَلْمَحُ فِي سُلُوكِهِ مِنْ أَمَارَاتِ (٥) الْخَيْرِ وَالْبِرِّ.
فَشَقَّ عَلَى زَوْجِهَا الشَّابٌ "أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ" أَحَدِ سَرَاةِ (٦) بَنِي "عَبْدِ شَمْسٍ" أَنْ يُسَرَّحَ سَالِمٌ فِي هَذِهِ السِّنِّ الْمُبَكِّرَةِ، وَأَنْ يُوكَلَ أَمْرُهُ إِلَى نَفْسِهِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ وَمَضَى بِهِ إِلَى الْحَرَمِ، وَانْتَصَبَ قَائِمًا فِي جُمُوعِ قُرَيْشٍ الْمُنْتَثِرَةِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَقَالَ:
اشْهَدُوا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنِّي قَدْ تَبَنَّيْتُ (٧) سَالِمًا هَذَا؛ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَتُهُ زَوْجَتِي "ثُبَيْتَهُ" …
وَأَنَّهُ غَدَا مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْابْنِ مِنْ أَبِيهِ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ:
نعمَ مَا صَنَعْتَ يَا بْنَ عُتْبَةَ.
وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَوْم أَصْبَحَ الْفَتَى يُدْعَى: سَالِمَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ.
* * *
(١) اليافع: الّذي قارب البلوغ.(٢) الْحُلُم: بلوغ سن الشّباب.(٣) رقَّة الشَّمَائِل: رِقّة طباعه.(٤) الْخَصَائِل: الخلال والصّفات.(٥) أَمَارَات: علامات.(٦) سَرَاة بفتح السّين: الأشراف.(٧) التّبني: نسبة الولد الغريب إلَى الإنسان.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute