عَبدُ اللَّهِ بن سَلَامٍ
"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ"
كَانَ الْحُصَيْنُ بْنُ سَلَامٍ حَبْرًا (١) مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فِي "يَثْرِبَ".
وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى اخْتِلَافِ مِلَلِهِمْ وَنِحَلِهِمْ (٢) يُجِلُّونَهُ وَيُعَظِّمُونَهُ.
فَقَدْ كَانَ مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ بِالتُّقَى وَالصَّلَاح مَوْصُوفًا بِالاِسْتِقَامَةِ وَالصِّدْقِ.
* * *
وَكَانَ الْحُصَيْنُ يَحْيَا حَيَاةً هَادِئَةً وَادِعةً؛ وَلَكِنَّهَا كَانَتْ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ جَادَّةٌ نَافِعَةٌ … فَقَدْ قَسَّمَ وَقْتَهُ أَقْسَامًا ثَلَاثَةً:
فَشَطْرٌ فِي الْكَنِيسِ (٣) لِلْوَعْظِ وَالْعِبَادَةِ …
وَشَطْرٌ فِي بُسْتَانٍ لَهُ يَتَعَهَّدُ نَخْلَهُ بِالتَّشْذِيبِ وَالتَّأْبِيرِ (٤) …
وَشَطْرٌ مَعَ التَّوْرَاةِ (٥) لِلتَّفَقُهِ فِي الدِّينِ …
وَكَانَ كُلَّمَا قَرَأَ التَّوْرَاةَ وَقَفَ طَوِيلًا عِنْدَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تُبَشِّرُ بِظُهُورٍ نَبِيٍّ فِي مَكَّةَ يُتَمِّمُ رِسَالَاتِ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ وَيَخْتُمُهَا.
وَكَانَ يَسْتَقْصِي أَوْصَافَ هَذَا النَّبِيِّ الْمُرْتَقَبِ وَعَلَامَاتِهِ، وَيَهْتَزُّ فَرَحًا لِأَنَّهُ سَيَهْجُرُ بَلَدَهُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ وَسَيَتَّخِذُ مِنْ "يَثْرِبَ" مُهَاجَرًا لَهُ (٦) وَمُقَامًا.
(١) الْحَبْرُ: رئيسُ الْكَهَنَة عِندَ اليهود، والْحَبْرُ: العالم الْمُتَبحُرُ في العلم أَيْضًا.(٢) نحلهم: أديانهم.(٣) الكنِيس: معْبَدُ اليهود.(٤) التأبيرُ: تلقيح النَخل وإصلاحه.(٥) التَّوْرَاة: الْكِتَاب الذي أنزل عَلَى موسى ﵇.(٦) مُهَاجَرًا له: بفتح الجيم مكانًا لهجرته.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute