الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
"هَذَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا، وَأَوْصَلُهَا رَحِمًا" [مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ]
تَنَاهَى (١) إِلَى زَعِيمِ قُرَيْشٍ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ؛ أَنَّ هُنَاكَ امْرَأَةً ذَاتَ عَقْلٍ وَجَمَالٍ مِنْ بَنَاتِ مُلُوكِ رَبِيعَةَ تُدْعَى "نُتَيْلَةَ" …
فَسَعَى إِلَيْهَا وَخَطَبَهَا لِنَفْسِهِ، وَبَنَى بِهَا … فَوَلَدَتْ لَهُ طِفْلًا قَسِيمًا وَسِيمًا؛ بَهِيَّ الطَّلْعَةِ … فَفَرِحَ بِهِ أَشَدَّ الْفَرَحِ، ثُمَّ دَعَاهُ الْعَبَّاسَ.
وَلَمْ يَمْضِ عَلَى فَرْحَةِ شَيْخِ مَكَّةَ غَيْرُ سَنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ؛ حَتَّى أُتِيحَ لِبَيْتِهِ أَنْ تَغْمُرَهُ الْفَرْحَةُ مِنْ جَدِيدٍ …
فَقَدْ وُلِدَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ؛ مَوْلُودٌ يُضَارِعُ (٢) الْعَبَّاسَ فِي إِشْرَاقِ الْوَجْهِ وَرَوْعَةِ الْمُجْتَلَى (٣)؛ فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ …
فَقَدْ كَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ حَيًّا؛ لِيُشَارِكَهُ الْفَرْحَةَ بِهِ، ثُمَّ دَعَاهُ مُحَمَّدًا.
* * *
نَشَأَ مُحَمَّدٌ وَالْعَبَّاسُ فِي كَنَفِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ إِلَّا أَنَّهُمَا أَخَوَانِ؛ يَغْدُوَانِ مَعًا وَيَرُوحَانِ مَعًا، وَيَأْكُلَانِ مِنْ جَفْنَةٍ (٤) وَاحِدَةٍ، وَيَلْعَبَانِ فِي مَلْعَبٍ وَاحِدٍ.
وَلَمَّا بَلَغَ الْعَبَّاسُ الْعَاشِرَةَ مِنْ عُمُرِهِ؛ تُوُفِّيَ أَبُوهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؛
(١) تَنَاهَى: بلغ.(٢) يُضَارِع: يُسَاوِي ويماثل.(٣) رَوْعَةِ المُجْتَلَى: يُرَوِّع عين رائيه.(٤) الجَفْنَة: القصعة الكبيرة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute