فَفُجِعَتْ (١) بِهِ مَكَّةُ كُلُّهَا وَجَزَعَ عَلَيْهِ أَهْلُهَا …
لَكِنَّ الْغُلَامَيْنِ الْعَبَّاسَ وَمُحَمَّدًا؛ كَانَا أَشَدَّ النَّاسِ جَزَعًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا ذَاقَا طَعْمَ الْيُتْمِ بِفَقْدِهِ.
* * *
وَلَمَّا قُسِّمَتِ الْمَنَاصِبُ الْمَنُوطَةُ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى أَبْنَائِهِ؛ جَعَلَتْ قُرَيْشٌ لِابْنِهِ الْعَبَّاسِ سِقَايَةَ الْحَاجِّ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ صِغَرِ سِنِّهِ؛ وَذَلِكَ لِمَا كَانُوا يَتَوَسَّمُونَهُ (٢) فِيهِ مِنَ النَّجَابَةِ، وَمَا يَتَوَقَّعُونَهُ لَهُ مِنَ السِّيَادَةِ.
وَطَفِقَ الْفَتَيَانِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَنْمُوَانِ؛ فَإِذَا هُمَا شَابَّانِ مَوْفُورَا الشَّبَابِ، وَإِذَا فَوَارِقُ السِّنِّ بَيْنَهُمَا تَزُولُ …
حَتَّى إِنَّ النَّاظِرَ إِلَيْهِمَا كَانَ يَحْسَبُهُمَا تَوْأَمَيْنِ …
وَلَقَدْ سَأَلَ أَحَدُهُمُ الْعَبَّاسَ ذَاتَ مَرَّةٍ؛ بَعْدَ إِسْلَامِهِ:
أَأَنْتَ أَكْبَرُ؟ أَمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟.
فَقَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي؛ وَلَكِنَّ سِنِّي تَزيدُ عَلَى سِنِّهِ سَنَتَيْنِ.
وَعَلَى رَأْسِ الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْعُمُرِ؛ أَكْرَمَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِالرِّسَالَةِ، وَبَعَثَهُ بِدِينِ الْهُدَى وَالْحَقِّ، وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ …
وَمَنْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَبَّاسِ؟!.
فَهْوَ تِرْبُهُ (٣) الْأَثِيرُ، وَصَدِيقُهُ الْحَمِيمُ، وَعَمُّهُ أَخُو أَبِيهِ.
(١) فَفُجِعَت: أُصِيبَتْ بالوجع والألم لِمُصَابِه.(٢) يَتَوَسَّمُونَه فيه: يتفرسونه فيه ويترقبوا منه.(٣) تِرْب الرجل: من كان في سنه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute