زيدُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ
تَرْجُمَانُ رَسُولِ اللهِ
"فَمَنْ لِلْقَوَافِي بَعْدَ حَسَّانَ وَابْنِهِ … وَمَنْ لِلْمَعَانِي بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ"
[حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ]
نَحْنُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ …
وَمَدِينَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ؛ يَمُوجُ بَعْضُهَا يَوْمَئِذٍ فِي بَعْضٍ (١) اسْتِعْدَادًا لِبَدْرٍ.
وَالنَّبِيُّ الْكَرِيمُ ﷺ يُلْقِي النَّظَرَاتِ الْأَخِيرَةَ عَلَى أَوَّلِ جَيْشٍ يَتَحَرَّكُ تَحْتَ قِيَادَتِهِ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَتَثْبِيتِ كَلِمَتِهِ فِي الْأَرْضِ.
وَهُنَا أَقْبَلَ عَلَى الصُّفُوفِ غُلَامٌ صَغِيرٌ لَمْ يُتِمَّ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ، يَتَوَهَّجُ ذَكَاءً وَفِطْنَةً … وَيَتَأَلَّقُ نَجَابَةً (٢) وَحَمِيَّةً …
وَفِي يَدِهِ سَيْفٌ يُسَاوِيهِ فِي الطُّولِ أَوْ يَزِيدُ عَنْهُ قَلِيلًا، وَدَنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ وَأُجَاهِدَ أَعْدَاءَ اللهِ تَحْتَ رَايَتِكَ.
فَنَظَرَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ نَظْرَةَ سُرُورٍ وَإِعْجَابٍ، وَرَبَّتَ (٣) عَلَى كَتِفِهِ بِرِفْقٍ وَوُدٍّ، وَطَيَّبَ خَاطِرَهُ، وَصَرَفَهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ.
* * *
(١) يموج بعضها في بعض: يزدَحِمُ فيها النَّاسُ.(٢) نجابةً: ذكاءً وفِطنَةً.(٣) ربَّتَ عَلَى كتفه: ضرب بيده عَلَى كتفه بلين.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute