[الكتاب الثاني]
أَبُو عُبَيْدَة بْنُ الجَرَّاحِ
عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ
"لِكُلٍّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ"
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ]
كَانَ وَضِيءَ الْوَجْهِ، بَهِيَّ الطَّلْعَةِ، نَحِيلَ الْجِسْمِ، طَوِيلَ الْقَامَةِ، خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ … تَرْتَاحُ الْعَيْنُ لِمَرْآهُ، وَتَأْنَسُ النَّفْسُ لِلُقْيَاةَ، وَيَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ الْفُؤَادُ.
وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ رَقِيقَ الْحَاشِيَةِ، جَمَّ (١) التَّوَاضُعِ، شَدِيدَ الْحَيَاءِ؛ لَكِنَّهُ كَانَ إِذَا حَزَبَ (٢) الْأَمْرُ وَجَدَّ الْجِدُّ يَغْدُو كَأَنَّهُ اللَّيْثُ عَادِيًا.
فَهُوَ يُشْبِهُ نَصْلَ السَّيْفِ رَوْنَقًا وَبَهَاءً، وَيَحْكِيهِ (٣) حِدَّةً وَمَضَاءً.
ذَلِكُمْ هُوَ أَمِينُ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ، عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْفِهْرِيُّ الْقُرَشِيُّ، الْمُكَنَّى بِأَبِي عُبَيْدَةَ.
نَعَتَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَصْبَحُ النَّاسِ وُجُوهًا، وَأَحْسَنُهَا أَخْلَاقًا، وَأَثْبَتُهَا حَيَاءً، إِنْ حَدَّثُوكَ لَمْ يَكْذِبُوكَ (٤)، وَإِنْ حَدَّثْتَهُمْ لَمْ يُكَذِّبُوكَ:
أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ (٥)، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ.
* * *
كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَقَدْ أَسْلَمَ فِي اليوم التَّالِي لِإِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ عَلَى يَدَيِ الصِّدِّيقِ نَفْسِهِ، فَمَضَى بِهِ
(١) جم التّواضع: كثير التّواضع.(٢) حزب الأمر: اشتد الأمر.(٣) يحكيه: يماثِلُه.(٤) لم يَكذِبوك: لم يكذبوا عليك.(٥) عثمان بن عفان: انظره ص ٥٣٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute