سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو
"مَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ سُهَيْلًا فَلَا يُسِئْ لِقَاءَهُ فَلَعَمْرِي إِنَّ سُهَيْلًا لَهُ عَقْلٌ وَشَرَفٌ، وَمَا مِثْلُ سُهَيْلٍ يَجْهَلُ الْإِسْلَامَ"
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ]
سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو؛ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ الْمَرْمُوقِينَ (١)، وَخَطِيبٌ مِنْ خُطَبَاءِ الْعَرَبِ الْمُفَوَّهِينَ (٢)، وَوَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ الَّذِينَ لَا يُقْطَعُ دُونَهُمْ أَمْرٌ.
كَانَ سُهَيْلٌ حِينَ صَدَعَ (٣) الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ بِدَعْوَةِ الْحَقِّ قَدِ اكْتَمَلَ وَاكْتَهَلَ، وَقَدْ كَانَ جَدِيرًا بِعَقْلِهِ الرَّاجِحِ وَنَظَرِهِ الثَّاقِبِ (٤)، أَنْ يَجْعَلَاهُ أَوَّلَ مَنْ يَسْتَجِيبُ لِدَعْوَةِ نَبِيِّ الْهُدَى وَالرَّحْمَةِ ..
وَلَكِنَّ سُهَيْلًا لَمْ يُعْرِضْ عَنِ الْإِسْلَام فَحَسْبُ، وَإِنَّمَا طَفِقَ يَصُدُّ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ، وَيَصُبُّ عَلَى السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ سَوْطَ عَذَابِهِ، لِيَفْتِنَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَيَرُدَّهُمْ إِلَى الشِّرْكِ.
لَكِنَّ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو مَا لَبِثَ أَنْ فُوجِئَ بِخَبَرٍ وَقَعَ عَلَيْهِ وَقْعَ الصَّاعِقَةِ، وَذَلِكَ حِينَ نُمِيَ (٥) إِلَيْهِ، أَنَّ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَابْنَتَهُ أُمّ كُلْثُومٍ قَدْ تَبِعَا مُحَمَّدًا، وَفَرَّا بِدِينِهِمَا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ"؛ تَخَلُّصًا مِنْ أَذَاهُ وَأَذَى قُرَيْشٍ.
* * *
ثُمَّ شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَصِلَ الْأَخْبَارُ كَاذِبَةً إِلَى مُهَاجِرِي "الْحَبَشَةِ"، بِأَنَّ قُرَيْشًا
(١) الْمرموقين: الّذين ينظر الناس إليهم إعجابًا بهم.(٢) المفوه: البليغ الكلام.(٣) صدع: أعلن وجهر.(٤) نظره الثّاقب: النّظر النّافذ الذي لا يغيب عنه شيء.(٥) نُمِي إليه: وصل إليه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute