عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ
"أَنْتَ آمَنْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا، وَوَفَّيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا"
[عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]
في السَّنَةِ التَّاسِعَةِ لِلْهِجْرَةِ دَانَ (١) لِلْإِسْلَامِ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْعَرَبِ بَعْدَ نُفُورٍ، وَلَانَ لِلْإِيمَانِ بَعْدَ إِعْرَاضٍ وَصَدٍّ، وَأَعْطَى الطَّاعَةَ لِلرَّسُولِ ﵊ بَعْدَ إِبَاءٍ.
ذَلِكُمْ هُوَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ الَّذِي يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِجُودِ أَبِيهِ.
* * *
وَرِثَ عَدِيٌّ الرِّئَاسَةَ عَنْ أَبِيهِ فَمَلَكَتْهُ "طَيِّئٌ" عَلَيْهَا، وَفَرَضَتْ لَهُ الرُّبُعَ فِي غَنَائِمِهَا، وَأَسْلَمَتْ إِلَيْهِ الْقِيَادَ.
وَلَمَّا صَدَعَ (٢) الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ بِدَعْوَةِ الْهُدَى وَالْحَقِّ، وَدَانَتْ لَهُ العرب حَيًّا بَعْدَ حَيٍّ؛ رَأَى عَدِيٌّ فِي دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﵊ زَعَامَةً تُوشِكُ أَنْ تَقْضِيَ عَلَى زَعَامَتِهِ، وَرِيَاسَةً سَتُفْضِي (٣) إِلَى إِزَالَةِ رِيَاسَتِهِ، فَعَادَى الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَشَدَّ الْعَدَاوَةِ - وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ - وَأَبْغَضَهُ أَعْظَمَ الْبُغْضِ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ.
وَظَلَّ عَلَى عَدَاوَتِهِ لِلْإِسْلَامِ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ عَامًا حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِدَعْوَةِ الْهُدَى وَالْحَقِّ.
(١) دان للإِسْلَام: خضع له وانقاد.(٢) صدع الرَّسُول ﷺ بدعوته: أعلنها وجهر بها.(٣) ستفضي: ستؤول وتؤدي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.