العَلاءُ بنُ الحَضرمِيِّ
"يُنَاضِلُ الرِّيَاحَ السَّافِياتِ فِي الرُّبْع الخالي"
غَفَتِ الْمَدِينَةُ الْمَحْزُونَةُ الثَّكْلَى (١) عَلَى جِرَاحِهَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ …
فَقَدْ فَقَدَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَهْيَ أَشَدُّ مَا تَكُونُ تَعَلُّقًا بِهِ، وَحَاجَةً إِلَيْهِ.
غَيْرَ أَنَّ خَلِيفَةَ الْمُسْلِمِينَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمْ يَذُقْ لِلنَّوْمِ طَعْمًا.
فَكَأَنَّمَا حُشِيَ مِهَادُهُ (٢) بِالشَّوْكِ …
أَوْ كُحِّلَتْ عَيْنَاهُ بِالْجَمْرِ.
وَكَيْفَ تَطْمَئِنُ لِلصِّدِّيقِ نَفْسٌ؟! …
وَجُلُّ الْعَرَبِ قَدْ خَرَجُوا مِنْ دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا، وَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ.
وَكَيْفَ يَغْمَضُ لَهُ جَفْنٌ؟! …
وَدَوْلَةُ الرَّسُولِ ﷺ الْكُبْرَى؛ الَّتِي شُيِّدَتْ (٣) خِلَالَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ عَامًا بِالْجُهْدِ وَالْجِهَادِ، وَبُنِيَتْ بِالْأَحْزَانِ وَالْأَشْجَانِ (٤)؛ حَتَّى شَمِلَتِ الْجَزِيرَةَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ أَقْصَاهَا إِلَى أَقْصَاهَا، قَدِ انْكَمَشَتِ الْيَوْمَ …
فَأَصْبَحَتْ مَحْصُورَةً فِي مُثَلَّثٍ صَغِيرٍ؛ رَأْسُهُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَاصِمَةِ
(١) الثَّكْلَى: المتألمة لفقد عزيز لديها.(٢) مهاده: فراشه.(٣) شيدت: بُنيَتْ.(٤) الأشْجَان: الأحزان والهموم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.