للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ …

وَقَاعِدَتُهُ تَمْتَدُّ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ.

* * *

وَلَقَدْ جَيَّشَ الصِّدِّيقُ مِنْ هَذِهِ الْقِلَّةِ الْقَلِيلَةِ الْبَاقِيَةِ مَعَهُ عَلَى الْإِيمَانِ؛ عَشَرَةَ جُيُوشٍ …

وَاخْتَارَ لَهَا عَشَرَةً مِنَ الْقَادَةِ الْأَفْذَاذِ (١) الَّذِينَ تُوُفِّيَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ …

وَدَفَعَ بِهِمْ فِي كُلِّ اتِّجَاهٍ لِقِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ.

وَكَانَ أَشَدَّ مَا يُؤَرِّقُهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ؛ اخْتِيَارُ الْقَائِدِ الْحَادِي عَشَرَ لِلْجَيْشِ الَّذِي سَيُوَجِّهُهُ إِلَى قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ فِي الْبَحْرَيْنِ، وَمَا تَلَاهَا مِنْ بِلَادِ جَنُوبِ الْجَزِيرَةِ الْعَرَبِيَّةِ.

فَقَدْ كَانَتْ مُهِمَّةُ هَذَا الْجَيْشِ مَحْفُوفَةً (٢) بِالْمَخَاطِرِ …

وَكَانَ طَرِيقُهُ مَفْرُوشًا بِالشَّوْكِ وَالْعَذَابِ.

* * *

وَظَلَّ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ يَتَقَلَّبُ عَلَى مِهَادِهِ حَتَّى شَقَّ سُكُونَ اللَّيْلِ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ (٣) بِصَوْتِهِ الشَّجِيِّ النَّدِيِّ.

فَدَمَعْتَ عَيْنَا الصِّدِّيقِ عِنْدَ سَمَاع صَوْتِ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ وَلَمَعَتْ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ فِي ذِهْنِهِ فِكْرَةٌ، أَضَاءَتْ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى اخْتِيَارِ الْقَائِدِ الْمَنْشُودِ.

فَانْبَسَطَتْ أَسَارِيرُهُ (٤) السَّمْحَةُ …


(١) الأفذاذ: المتميزون الذين لا نظير لهم.
(٢) محفوفة: محاطة.
(٣) بلال بْن رَبَاح: انظره في الكتاب الخامس من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.
(٤) أساريره: محاسن وجهه.

<<  <  ج: ص:  >  >>