مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ
"أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ"
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ]
لَمَّا أَشْرَقَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ بِنُورِ الْهُدَى وَالْحَقِّ، كَانَ الْغُلَامُ الْيَثْرِبيُّ (١) مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَتًى يَافِعًا … وَكَانَ يَمْتَازُ مِنْ أَتْرَابِهِ بِحِدَّةِ الذَّكَاءِ، وَقُوَّةِ الْعَارِضَةِ (٢)، وَرَوْعَةِ الْبَيَانِ، وَعُلُوِّ الْهِمَّة.
وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ، قَسِيمًا وَسِيمًا (٣) أَكْحَلَ الْعَيْنِ جَعْدَ (٤) الشَّعْرِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا، يَمْلأُ عَيْنَ مُجْتَلِيهِ (٥) وَيَمْلِكُ عَلَيْهِ فُؤَادَهُ.
أَسْلَمَ الْفَتَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَلَى يَدَيِ الدَّاعِيَةِ الْمَكِّيِّ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَفِي لَيْلَةِ الْعَقَبَةِ امْتَدَّتْ يَدُهُ الْفَتِيَّةُ فَصَافَحَتْ يَدَ النَّبِيِّ الْكَرِيم ﷺ وَبَايَعَتْهُ …
فَقَدْ كَانَ مُعَاذٌ مَعَ الرَّهْطِ الإِثْنَيْنِ وَالسَّبْعِينَ الَّذِينَ قَصَدُوا مَكَّةَ؛ لِيَسْعَدُوا بِلِقَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَيَشْرُفُوا بِبَيْعَتِهِ، وَلِيَخُطُّوا فِي سِفْرِ التَّارِيخِ أَرْوَعَ صَفْحَةٍ وَأَزْهَاهَا …
* * *
وَمَا إِنْ عَادَ الْفَتَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى كَوَّنَ هُوَ وَنَفَرٌ صَغِيرٌ مِنْ لِدَاتِهِ جَمَاعَةً لِكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَانْتِزَاعِهَا مِنْ بُيُوتِ الْمُشْرِكِينَ فِي "يَثْرِبَ" فِي السِّرِّ أَوْ فِي الْعَلَنِ … وَكَانَ مِنْ أَثَرِ حَرَكَةِ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَانِ الصِّغَارِ أَنْ أَسْلَمَ رَجُلٌ كَبِيرٌ مِنْ رِجَالَاتِ "يَثْرِبَ"، هُوَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ (٦).
(١) الْيَثْرِبيُّ: نسبة إِلَى يَثْرِب، وهي المدينة المنورة.(٢) قوَّة العارضة: قوَّة البديهة وروعة البيان.(٣) قسيمًا وسيمًا: بهي الطّلعة جميل الملامح.(٤) جَعْدُ الشّعر: ذو شعر أَجْعَد وضِدُّه: سَبِطُ الشَّعْر.(٥) مجْتَلِيه: النّاظر إليه.(٦) عَمْرو بن الجَمُوح: انظره ص ٧٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute