ثُمَّ قَالَ: قُمْ غَيْرَ مَحْمُودٍ لَا أَنْتَ وَلَا صَاحِبُكَ.
فَقُلْتُ: ائذَنْ لِي بِمَرْكَبٍ يَحْمِلُنِي أَنَا وَغُلَامِي إِلَى "الْأَهْوَازِ"، فَقَدْ أَخَذَ غُلَامُكَ رَاحِلَتِي.
فَقَالَ يَا يَرْفَأُ: أَعْطِهِ رَاحِلَتَيْنِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَهُ وَلِغُلَامِهِ.
ثُمَّ قَالَ لي: إِذَا قَضَيْتَ حَاجَتَكَ مِنْهُمَا، وَوَجَدْتَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ لَهُمَا مِنْكَ فَادْفَعْهُمَا إِلَيْهِ.
قُلْتُ: أَفْعَلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ … نَعَمْ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ تَفَرَّقَ الْجُنْدُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فِيهِمْ هَذَا الْحُلِيُّ لأَفْعَلَنَّ بِكَ وَبِصَاحِبِكَ الْفَاقِرَة (١).
فَمَضَيْتُ مِنْ تَوِّي حَتَّى أَتَيْتُ سَلَمَةَ وَقُلْتُ:
مَا بَارَكَ اللَّهُ لِي فِيمَا اخْتَصَصْتَنِي بِهِ …
اقْسِمُ هَذَا الْحُلِيَّ فِي الْجُنْدِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ بِي وَبِكَ دَاهِيَةٌ (٢).
وَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ.
فَمَا غَادَرَ مَجْلِسَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ قَسَمَهُ فِيهِمْ (*).
(١) الْفاقِرة: الدّاهية الشّديدة كأنها تكسير فقار الظَّهر.(٢) داهيةٌ: مُصيبةٌ.(*) للاستزادة من أخبار سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ انظر:١ - معجم البلدان: ١/ ٢٨٤ عند الكلام عَلَى الأهواز.٢ - الاستيعاب "بهامش الإصابة": ٢/ ٨٩.٣ - قادة فتح فارس محمود شيت خطَّاب.٤ - تهذيب التّهذيب: ٤/ ١٥٤.٥ - الإصابة: ٢/ ٦٧ أو "الترجمة" ٣٣٩٢.٦ - حياة الصّحابة: ١/ ٣٤١.٧ - أسد الغابة: ٢/ ٤٣٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.