أَبُو ذَرٍ الغِفَارِيُّ
جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ
"مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ"
[مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ]
في وَادِي "وَدَّانَ" الَّذِي يَصِلُ مَكَّةَ بِالْعَالَمِ الْخَارِجِيِّ كَانَتْ تَنْزِلُ قَبِيلَةُ "غِفَارٍ".
وَكَانَتْ "غِفَارٌ" تَعِيشُ مِنْ ذَلِكَ النَّزْرِ الْيَسِيرِ (١) الَّذِي تَبْذُلُهُ لَهَا الْقَوَافِلُ الَّتِي تَسْعَى بِتِجَارَةِ قُرَيْشٍ ذَاهِبَةً إِلَى بِلَادِ الشَّامِ أَوْ آيَبَةً (٢) مِنْهَا.
وَرُبَّمَا عَاشَتْ مِنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى هَذِهِ الْقَوَافِلِ إِذَا هِيَ لَمْ تُعْطِهَا مَا يُرْضِيهَا.
وَكَانَ "جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ" الْمُكَنَّى بِأَبِي ذَرٍّ وَاحِدًا مِنْ أَبْنَاءِ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ، لَكِنَّهُ كَانَ يَمْتَازُ مِنْهُمْ بِجُرْأَةِ الْقَلْبِ، وَرَجَاحَةِ الْعَقْلِ، وَبُعْدِ النَّظَرِ …
وَبِأَنَّهُ كَانَ يَضِيقُ أَشَدَّ الضِّيقِ بِهَذِهِ الْأَوْثَانِ الَّتِي يَعْبُدُهَا قَوْمُهُ مِنْ دُونِ الله.
وَيَسْتَنْكِرُ مَا وَجَدَ عَلَيْهِ الْعَرَبَ مِنْ فَسَادِ الدِّينِ، وَتَفَاهَةِ الْمُعْتَقَدِ.
وَيَتَطَلَّعُ إِلَى ظُهُورِ نَبِيٍّ جَدِيدٍ يَمْلأُ عَلَى النَّاسِ عُقُولَهُمْ وَأَفْئِدَتَهُمْ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ.
* * *
(١) النّزر اليسير: الشيء القليل.(٢) آيبة منها: راجعة منها.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute