خبّابُ بن الأرَتِّ
"رَحِمَ اللَّهُ خَبَّابًا فَقَدْ أَسْلَمَ رَاغِبًا، وَهَاجَرَ طَائِعًا، وَعَاشَ مُجَاهِدًا" [عَلِيُّ بْن أَبِي طَالِبِ]
مَضَتْ أُمُّ أَنْمَارِ الْجُزَاعِيَّةُ إِلَى سُوقِ النَّخَّاسِينَ (١) فِي مَكَّةَ.
فَقَدْ كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَبْتَاعَ لِنَفْسِهَا غُلَامًا تَنْتَفِعُ بِخِدْمَتِهِ، وَتَسْتَثْمِرُ عَمَلَ يَدِهِ. وَطَفِقَتْ تَتَفَرَّسُ فِي وُجُوهِ (٢) الْعَبِيدِ الْمَعْرُوضِينَ لِلْبَيْعِ، فَوَقَعَ اخْتِيَارُهَا عَلَى صَبِيّ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ؛ رَأَتْ فِي صِحَّةِ جَسَدِهِ، وَمَخَايِلِ النَّجَابَةِ (٣) الْبَادِيَةِ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَغْرَاهَا بِشِرَائِهِ، فَدَفَعَتْ ثَمَنَهُ وَانْطَلَقَتْ بِهِ …
وَفِيمَا هُمَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ الْتَفَتَتْ أُمُّ أَنْمَارِ إِلَى الصَّبِيِّ وَقَالَتْ: مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ؟.
قَالَ: خَبَّابٌ.
فَقَالَتْ: وَمَا اسْمُ أَبِيكَ؟.
قَالَ: الْأَرَتُّ.
فَقَالَتْ: وَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟.
قَالَ: مِنْ نَجْدٍ.
فَقَالَتْ: إِذَنْ أَنْتَ عَرَبِيٌّ!!.
قَالَ: نَعَمْ، وَمِنْ بَنِي تَمِيمٍ.
(١) النّخَّاسون: بائعو العبيد، ومفردها نخَّاس.(٢) تتفرَّس في وجوه العبيد: تتأمَّل في وجوه العبيد.(٣) مخايل النّجابة: علامات الذَكاء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.