فَلَمْ يَجِدُوا مَفَرًّا مِنَ الرَّحِيلِ … فَرَحَلُوا تَحْتَ جُنْحِ الظَّلَامِ …
وَلَمَّا أَصْبَحَ الْمُسْلِمُونَ؛ وَوَجَدُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ قَدْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ جَعَلُوا يَهْتِفُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ عَبْدَهُ …
وَأَعَزَّ جُنْدَهُ …
وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ …
* * *
ظلَّ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْم مَوْضِعَ ثِقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَوَلِيَ لَهُ الْأَعْمَالَ، وَنَهَضَ لَهُ بِالْأَعْبَاءِ، وَحَمَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ الرَّايَاتِ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْح مَكَّةَ، وَقَفَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ يَسْتَعْرِضُ جُيُوشَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَرَأَى رَجُلًا يَحْمِلُ رَايَةَ "غَطَفَانَ"، فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ:
مَنْ هَذَا؟!.
فَقَالُوا: نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ …
فَقَالَ: بِئْسَ مَا صَنَعَ بِنَا يَوْمَ "الْخَنْدَقِ" …
وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِمُحَمَّدٍ …
وَهَا هُوَ ذَا يَحْمِلُ رَايَةَ قَوْمِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ …
وَيَمْضِي لِحَرْبِنَا تَحْتَ لِوَائِهِ (*).
(*) للاستزادة من أخبار نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ انظر:١ - السيرة النّبوية لابن هشام: "انظر الفهارس".٢ - الاستيعاب "بهامش الإصابة": ٣/ ٥٥٧.٣ - أسد الغابة: ٥/ ٣٤٨ أو "الترجمة" ٥٢٧٤.٤ - أنسابُ الأشراف: ٣٤٠، ٣٤٥.٥ - الإصابة: ٣/ ٥٦٨ أو "الترجمة" ٨٧٧٩.٦ - حياة الصحابة: "انظر الفهارس في الرابع".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute