عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ
"إِنَّ لِعُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ مِنَ الْإِسْلَامِ مَكَانًا"
[عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]
أَوَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى مَضْجَعِهِ؛ فَقَدْ كَانَ يُرِيدُ أنْ يُصِيبَ حَظًّا مِنَ الرَّاحَةِ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى الْعَسِّ (١) فِي اللَّيْلِ.
لَكِنَّ النَّوْمَ نَفَرَ عَنْ عَيْنَيِ الْخَلِيفَةِ، لِأَنَّ الْبَرِيدَ حَمَلَ إِلَيْهِ: أَنَّ جُيُوشَ الْفُرْسِ الْمُنْهَزِمَةَ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ كُلَّمَا أَوْشَكَ جُنْدُهُ عَلَى أَنْ يُجْهِزُوا (٢) عَلَيْهَا يَأْتِيهَا الْمَدَدُ مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ، فَلَا تَلْبَثُ أَنْ تَسْتَعِيدَ قُوَّتَهَا وَتَسْتَأْنِفَ الْقِتَالَ.
وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ مَدِينَةَ "الْأُبُلَّةِ" (٣) تُعَدُّ مِنْ أَهَمِّ الْمَصَادِرِ الَّتِي تُمِدُّ جُيُوشَ الْفُرْسِ الْمُنْهَزِمَةَ بِالْمَالِ وَالرِّجَالِ.
فَعَزَمَ عَلَى أَنْ يُرْسِلَ جَيْشًا لِفَتْح "الأُبُلَّةِ"، وَقَطْعِ إِمْدَادَاتِهَا عَنِ الْفُرْسِ، لَكِنَّهُ اصْطَدَمَ بِقِلَّةِ الرِّجَالِ عِنْدَهُ.
ذَلِكَ لِأَنَّ شُبَّانَ الْمُسْلِمِينَ وَكُهُولَهُمْ وَشُيُوخَهُمْ قَدْ خَرَجُوا يَضْرِبُونَ فِي فِجَاجِ (٤) الْأَرْضِ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَدَيْهِ فِي الْمَدِينَةِ إِلَّا النَّزْرُ (٥) الْقَلِيلُ.
فَعَمَدَ إِلَى طَرِيقَتِهِ الَّتِي عُرِفَ بِهَا …
(١) الْعَس: الطّواف باللّيل للحِرَاسَة.(٢) يجهزوا عَلَيْهَا: يقضوا عَلَيْهَا.(٣) الْأُبُلَّة: مدينة في جوار الْبَصْرَة ألحقت بها وغدت جزءًا منها.(٤) يضربون فِي فجاج الأرض: يمشون في سُبُل الْأرض غزاةً فِي سبيل الله.(٥) النّزر: القليل الضّئيل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.