للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَهِيَ التَّعْوِيضُ عَنْ قِلَّةِ الْجُنْدِ بِقُوَّةِ الْقَائِدِ …

فَنَثَرَ كِنَانَة (١) رِجَالِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَخَذَ يَعْجِمُ عِيدَانَهُمْ (٢) وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ فَمَا لَبِثَ أَنْ هَتَفَ: وَجَدْتُهُ … نَعَمْ وَجَدْتُهُ …

ثُمَّ مَضَى إِلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ يَقُولُ:

إِنَّهُ مُجَاهِدٌ عَرَفَتْهُ بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْخَنْدَقُ وَأَخَوَاتُهَا …

وَشَهِدَتْ لَهُ "الْيَمَامَةُ" وَمَوَاقِفُهَا …

فَمَا نَبَا (٣) لَهُ سَيْفٌ، وَلَا أَخْطَأَتْ لَهُ رَمْيَةٌ …

ثُمَّ إِنَّهُ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ (٤)، وَكَانَ سَابِعَ سَبْعَةٍ أَسْلَمُوا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ …

وَلَمَّا أَصْبَحَ الصُّبْحُ، قَالَ: ادْعُوا لِي عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ.

وَعَقَدَ لَهُ الرَّايَةَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَبِضْعَةَ (٥) عَشَرَ رَجُلًا …

وَوَعَدَهُ بِأَنْ يُمِدَّهُ تِبَاعًا بِمَا يَتَوَافَرُ لَهُ مِنَ الرِّجَالِ.

* * *

وَلَمَّا عَزَمَ الْجَيْشُ الصَّغِيرُ عَلَى الرَّحِيلِ؛ وَقَفَ الْفَارُوقُ يُوَدِّعُ قَائِدَهُ عُتْبَةَ وَيُوصِيهِ فَقَالَ لَهُ: يَا عُتْبَةُ إِنِّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلَى أَرْضِ "الْأُبُلَّةِ"، وَهِيَ حِصْنٌ مِنْ حُصُونِ الْأَعْدَاءِ فَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ يُعِينَكَ عَلَيْهَا.

فَإِذَا نَزَلْتَ بِهَا فَادْعُ قَوْمَهَا إِلَى اللَّهِ، فَمَنْ أَجَابَكَ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى فَخُذْ مِنْهُ الْجِزْيَةَ (٦) عَنْ صَغَارِ وَذِلَّةٍ …


(١) الْكنانة: جَعبة السِّهام.
(٢) يعجم عيدانهم: يختبر عيدانَهم [شبههم بالسِّهام].
(٣) نبا السّيف: لم يصب.
(٤) الْهجرتان: الْهجرة إِلَى بلاد الْحبشة والْهجرة إِلَى الْمدينة.
(٥) بضعة عشر: الْبضع من الثّلاثة إِلَى التّسعة.
(٦) الْجزية: ما يأخذه الْحاكم الْمسلم من الذّمي من الْمال.

<<  <  ج: ص:  >  >>