البَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ
"لَا تُوَلُّوا الْبَرَاءَ جَيْشًا مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ مَخَافَةَ أَنْ يُهْلِكَ جُنْدَهُ بِإِقْدَامِهِ"
[عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]
كَانَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ (١) ضَئِيلَ الْجِسْمِ مَعْرُوقَ (٢) الْعَظْمِ تَفْتَحِمُهُ (٣) عَيْنُ
رَائِيهِ ثُمَّ تَزْوَرُّ (٤) عَنْهُ ازْوِرَارًا.
وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ، قَتَلَ مِائَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارَزَةً وَحْدَهُ، عَدَا عَنِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ فِي غِمَارِ الْمَعَارِكِ مَعَ الْمُحَارِبِينَ.
إِنَّهُ الْكَمِيُّ الْبَاسِلُ الْمِقْدَامُ الَّذِي كَتَبَ الْفَارُوقُ بِشَأْنِهِ إِلَى عُمَّالِهِ فِي الْآفَاقِ: أَلَّا يُوَلُّوهُ عَلَى جَيْشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يُهْلِكَهُمْ بِإِقْدَامِهِ.
إِنَّهُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (٥) خَادِمٍ رَسُولِ الله ﷺ.
وَلَوْ رُحْتُ أَسْتَقْصِي لَكَ أَخْبَارَ بُطُولَاتِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ، لَطَالَ الْكَلَامُ وَضَاقَ الْمَقَامُ؛ لِذَا رَأَيْتُ أَنْ أَعْرِضَ لَكَ قِصَّةً وَاحِدَةً مِنْ قِصَصِ بُطُولَاتِهِ، وَهْيَ تُنْبِيكَ (٦) عَمَّا عَدَاهَا.
* * *
تَبْدَأُ هَذِهِ الْقِصَّةُ مُنْذُ السَّاعَاتِ الْأُولَى لِوَفَاةِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ ﷺ وَالْتِحَاقِهِ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى، حَيْثُ طَفِقَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ تَخْرُجُ مِنْ دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، كَمَا
(١) أشعث أَغْبَر: متلبِّد الشّعر أغبر الجسْم.(٢) معروق العظم: مهزول الجسد، قليل اللّحم.(٣) تقتحمه: تنظر إليه بصعوبة.(٤) تَزْورُّ عنه: تميل عنه وتنحرف.(٥) أنس بن مالك الأنصاري: انظره ص ١٣.(٦) تنبيك: تخبرك.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.